بن أبي حفصة، وتفرد به الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد، وقد حكى ذلك أيضا المنذري عن الدارقطني، ووقفت عليه في كتاب أطراف الأفراد لأبي الفضل بن طاهر، والنسخة بخط المنذري، وأخرجه / الحافظ ضياء الدين المقدسي 3 ب في الأحاديث المختارة من طريق النسائي عن الحسين بن حُريث بسنده، ودعوى البزار فيها نظر؛ لأنّ النسائي أخرجه من وجه آخر عن ابن عباس، قال المنذري: أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن عباس، وقال: هذا الحديث ليس بثابت، والمرسل فيه أولى بالصواب.
قلتُ: أخرجه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شُميل، عن حماد ابن سلَمَة، عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس موصولا، وإسحاق والنضر مُتّفق على الاحتجاج بهما، وحماد بن سلمة احتجّ به مسلم، واستشهد به البخاري، وهارون بن رِئاب (بكسر الراء وبهمزة خفيفة، بآخره باء موحدة) احتج به مسلم، وعبد الله بن عبيد بن عمير كذلك، فهذا الإسناد قويٌّ لهؤلاء الرجال، لكن أخرجه النسائي بعده من رواية يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رِئاب، وعبد الكريم، أمَّا هارون فقال: عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وأمَّا عبد الكريم، فقال: عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس موصولا.
قال النسائي: رواية يزيد أولى بالصواب، يعني أنّ في الرواية التي أخرجها أوّلا إجمالا، وأنّ الموصول عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، وهو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري أحد الضعفاء، وأنّ رواية هارون الثقة مرسلة.
قلتُ: لكنْ إذا انضمت هذه الطريقة إلى الطريق الأخرى المباينة لها في أعيان رجالها إلى ابن عباس، عُلِم أنّ للحديث أصلًا، وزال ما كان يُخشى من تفرّد الفضل ابن موسى وشيخه، وللحديث مع ذلك شاهد عن جابر بن عبد الله، أخرجه الخلاّل، والطبراني من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، وأخرجه البيهقي من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، كلاهما عن أبي الزبير محمد بن مسلم، عن جابر بن عبد الله،