وأمَّا بقية الأسئلة فيُعرفُ جوابُها مما تقدَّم، والله أعلم.
/ فصل في بيان طرق هذا الحديث وكلام أهل العلم فيه: ... 3 أ
قال أبو داود كَتبَ إليَّ حسين بن حُريث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة ابن أبي حفصة، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ امرأتي ... فذكره.
وقال النسائي أخبرنا الحسين بن حُريث ... فذكره.
الكلام على رجاله:
أمَّا الحُسين بن حُريث فاتّفق الشيخان البخاري ومسلم على تخريج حديثه في صحيحيهِما، ووثَّقه النسائي وابن حبان، وأمَّا شيخه الفضل بن موسى فمتّفق عليه أيضا، ووثَّقه يحيى بن معين والبخاري، وابن سَعد، وقال وكيع: ثقة صاحب سُنَّة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وأثنى عليه ابن المبارك، وأمَّا شيخه الحسين بن واقد فأخرج له مًسلم مُحتجًا به، والبخاري استشهادا، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وأثنى عليه أحمد، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال أحمد: حديثه عن أبي المنيب منه أبرأ، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو، ورُبَّما أخطأ، وأمَّا شيخه عُمارة بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة نابت (بالنون ثم الموحدة ثم المثناة) فأخرج له البخاري، ووثَّقه ابن معين، وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وأمَّا عكرمة فاحتج به البخاري، قال الحافظ زكي الدين المنذري في مختصر السنن: رجال إسناده يحتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد.
قلتُ: يُريد بالنسبة إلى مجموع الصحيحين، لا إلى كل فردٍ فردٍ منهما، فإنّ البخاري ما احتج بالحسين بن واقد، وكذلك لم يحتج مسلم بعُمارة، ولا بعكرمة، فلو سلم أنّ الحديث على شرط الصحيح، لم يسلم أنّ الحديث على شرط البخاري، ولا على شرط مسلم، وإنما لم أجرِ على إطلاق القول بصحيحه، لأن الحسين بن واقد قد تقدّم أنه ربما أخطأ، والفضل بن موسى قال أحمد: إنّ في روايته مناكير، وكذلك نقل عبد الله بن عليّ بن المديني، وإذا قيل مثل هذا في الراوي توقّف الناقد في تصحيح حديثه الذي ينفرد به، وقد قال البزار بعد تخريجه: لا نعلمه يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ بهذا الإسناد، وقال الدار قطني في الأفراد: تفرّد به الحسين بن واقد عن عُمارة