الصفحة 4 من 7

بالشيء الانتفاع به إلى مدّة، ومنه نكاح المتعة، ومنه قوله تعالى [إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ] [1] أي متعة إلى حين، ثم تنقطع، انتهى كلامه.

وقد ترجم أبو داود لهذا الحديث نكاح الأبكار، فكأنه يُشير إلى نكاح البكر أولى مِن نكاح الثيِّب؛ لأنّ الرِّيبة تقع من الثيب أغلب مما تقع من البكر، وترجم له النسائي نكاح الرائبة.

والحمل الثاني أنّ المراد أنها مُبذِّرة، قال أبو بكر الخلاّل: قيل للإمام أحمد بن حنبل إنَّ أبا عُبيد يقول: هو من الفجور، فقال: ليس هو عندنا إلاّ أنها تُعطِي مِن ماله، وذكر عبد الحق في الأحكام أنّ أبا الحسن بن صخر روى في فوائده عن الأصمعي أنَّه كناية عن بذلها الطعام، وقال النسائي عقب تخريجه: قيل كانت سخيَّة، تُعطي، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: القول الأول أولى؛ لأنه لو كان المراد به السخاء لقيل: لا ترد يد مُلتمس؛ لأنّه لا يُعبَّر عن الطلب باللمس، وإنما يُعبَّر عنه بالالتماس، يقال: لمسَ الرجل إذا مسّه، والتمس منه إذا طلب منه.

ثانيهما: أنّ السخاء مندوب إليه، فلا تكون المرأة مُعاقَبةً لأجله بالفراق، فإنّ الذي تُعطيه إمَّا أنْ يكون من مالها، أو من مال الزوج، فإنْ كان من مالها فلها التصرُّف فيه كيف اختارت، وإنْ كان من مال الزوج فعليه صونُه وحفظه، وعدم تمكينها منه، فلم يتعين الأمر بتطليقها.

وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر السنن الكبير: كأنّ معناه أنها تتلذذ بمن يلمسها، فلا تردُّ يده، وأمَّا الفاحشة العظمى فلو أرادها الرجل لكان بذلك قاذفا.

وقال الشيخ عماد الدين ابن كثير: حمل اللمس على الزنا بعيد جدًا، والأقرب حمله على أنَّ الزوج فهِم منها أنها لا تردّ مَنْ أراد منها السوء، لا أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن، فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطا، فلمَّا أعلمه أنّه لا يقدِر على فراقها؛ لمحبته لها، وأنه لا يصبر على ذلك، فرخّص له في إبقائها؛ لأنّ محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها مُتوهَّم، والله أعلم.

وأمَّا اسم الرجل السائل، والمرأة المذكورة فلم يقع في شيء من طرق هذا الحديث.

(1) غافر 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت