لَمْ تكن ولادة الْقَاضِي زكريا محل اتفاق بَيْن المؤرخين ، وإنما تطرق إليها الخلاف كَمَا تطرق لغيرها ، فالسيوطي - عصريه وصديقه - يؤرخ ولادته في سنة 824 ه، عَلَى سبيل الظن والتقريب ، فَقَالَ: ولد سنة أربع وعشرين تقريبًا ، وأما السخاوي والعيدروسي [1] فيجزمان أن ولادته كَانَتْ في سنة 826ه، وتابعهما في هَذَا: ابن العماد الحنبلي [2] ، والشوكاني [3] ، والزبيدي ، وعمر رضا كحالة ، في حِيْنَ أن الغزي [4] يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة 823هوسنة 824 ه، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى ، ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا.
وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي [5] بالجزم بأنها كَانَتْ سنة 823 ه .
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري - في أقوال المؤرخين - كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة - بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا - وَهِيَ 823 هو824 هو 826 ه، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه ، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى
ج ـ أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته ، وإنما كَانَتْ نتفًا وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئًا قليلًا، يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم .
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلًا ، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولدًا يتيمًا ، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها .
(1) تاريخ النور السافر ، ص 112
(2) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/134
(3) البدر الطالع 1/252
(4) الكواكب السائرة 1/196
(5) الأعلام 3/46