وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ - بَعْدَ رعاية الله - بحسن تصرفها ، فَقَدْ حكى الغزي [1] عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يومًا بسنيكة - مسقط رأس المترجم - وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أنَّ ولدها مات أبوه ، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور ، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ ، وَقَالَ لها: إن أردت خلاصه فأفرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه المترجم . وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها .
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه ، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه ، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة ، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع .
أما ذريته ، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده ، مِنْهُمْ:
جمال الدين يوسف ، قَالَ عَنْهُ الغزي [2] :الشَّيْخ العلامة الصالح .
وذكر حاجي خليفة [3] أن ولده هَذَا شرح مختصرًا لبعض الشافعية لكتاب التحرير في أصول الفقه لابن همام . وَلَمْ نقف عَلَى تاريخ وفاته .
والذي يظهر أن لَهُ ولدًا آخر يدعى: زكريا ، وإن لزكريا الأخير ابنًا يدعى:
زكريا أيضًا، ترجمه الغزي في الكواكب السائرة [4] فَقَالَ: زكريا بن زكريا الشَّيْخ العلاَّمة زين الدين المصري ، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري، وكانت وفاته في شوال سنة 959 ه ، وَكَانَ جده يحبه محبة عظيمة .
د ـ نشأته
(1) الكواكب السائرة 1/196
(2) الكواكب السائرة 3/221
(3) كشف الظنون 1/358
(4) الكواكب السائرة 1/207