كَانَ مولد المترجم في بلده الأول سُنَيْكة فنشأ بِهَا ، وابتدأ بحفظ القُرْآن الكريم - عَلَى العادة في بدء التعليم - ودَرَسَ مبادئ الفقه العامة ، فقرأ عمدة الأحكام وبعض مختصر التبريزي في الفقه ، وما كاد يدخل النصف الثَّانِي من عقد عمره الثَّانِي حَتَّى شدَّ رحاله نَحْو عاصمة العِلْم والعلماء التي كَانَتْ تعج بمظاهره القاهرة ، وسواء كَانَ قَدْ رحل بنفسه إلى القاهرة ، أو أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْدالله هُوَ الذي سافر بِهِ - كَمَا تقدم - ، فَقَدْ ورد المترجم القاهرة ، ونزل الجامع الأزهر مستوطنًا ، وهناك أكمل حفظ المختصر الذي بدأ بِهِ في مقتبل عمره ، ومن ثَمَّ بَدَأَ بحفظ الكُتُب التي وفَّرت لَهُ مبادئ العلوم التي كَانَتْ تدرَّس آنذاك ، فحفظ المنهاج الفرعي ، و الألفية النحوية ، و الشاطبية ، والرائية وبعض المنهاج الأصلي ونحو النصف من ألفية الحَدِيْث ، و التسهيل إلى باب كاد .
وكانتْ تِلْكَ قدمته الأولى إلى القاهرة ، وَلَمْ يطل المكث فِيْهَا ، وعاد أدراجه إلى بلده ملازمًا هناك الجدَّ والاشتغال .
وبعد مدة من الزمن - نجهل تحديدها - عاود المجيء إلى القاهرة ، يروم استخراج العِلْم من معادنه ، فَدَرَسَ في الفقه: شرح البهجة ، وغيرها ، وقرأ في أصول الفقه: العضد و شرح العبري ، وقرأ في النحو والصرف ، ومما قرأه فِيْهِمَا: شرح تصريف العزي ، وأخذ المعاني والبيان والبديع فقرأ فِيْهَا المطول ، وأخذ المنطق عَنْ عدة مشايخ وقرأ فِيهِ شرح القطب عَلَى الشمسية وأكثر حاشية الشريف الجرجاني عَلَيْهِ ، وكذا حاشية التقي الحصني عَلَيْهِ .