كَمَا أخذ اللغة ، والتفسير ، وعلم الهيأة ، والهندسة ، والميقات ، والفرائض ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة ، والطب ، والعروض ، وعلم الحروف ، والتصوف ، وتلا بالسبع والثلاثة الزائدة عَلَيْهَا ، وقرأ مصنفات ابن الجزري كالنشر ، و التقريب ، و الطيبة ، وأخذ رسوم الخطِّ ، وآداب البحث ، والحديث .
وهكذا دأب وانهمك في الطلب والتحصيل، فأجازه مشايخه، وكتب لَهُ بِذَلِكَ كَثِيْر مِنْهُمْ مَعَ الإطناب في المدح والثناء ، يزيدون عَلَى مئة وخمسين ، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني إذْ كتب لَهُ في بَعْض إجازاته: وأذنت لَهُ أن يقرأ القُرْآن عَلَى الوجه الذي تلقَّاه ، ويقدر الفقه عَلَى النمط الذي نص عَلَيْهِ الإمام وارتضاه، والله المسؤول أن يجعلني وإياه ، ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه .
وأذن لَهُ في إقراء شرح النخبة وغيرها من مصنفاته في حياته ، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي [1] : وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه .
وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء ، وأن يشقَّ طريقه وسطهم .
هـ ـ صفاته وأخلاقه
لقد كَانَ الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري مضرب المثل في وقته في حَسَن الخلق، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائلها ، لا يدع بابًا إليها إلاَّ دخله، قَالَ العلائي: قَدْ جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والأخذ عَنْ الأكابر مَا لَمْ يجمعه غيره .
(1) تاريخ النور السافر 1/114