وَكَانَ إذا أطال عَلَيْهِ أحد في الكلام يَقُول لَهُ: عجِّل قَدْ ضيَّعتَ عَلَيْنَا الزمان ، وَكَانَ إذا أصلح القارئ بَيْن يديه كلمة في الكِتَاب الذي يقرأ ونحوه ، يشتغل بالذكر بصوت خفي قائلًا: الله الله ، لا يفتر عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يفرغ ، وَكَانَ قليل الأكل لا يزيد عَلَى ثلث رغيف ، ولا يأكل إلا من خبز خانقاه سعيد السعداء ، ويقول: إنما أخص خبزها بالأكل لأن صاحبها كَانَ من الملوك الصالحين .
و ـ وفاته
بَعْدَ عُمر بَلَغَ أو جاز بقليل المائة عام ، كَانَتْ مملوءة بالعلم والتعليم ، والتربية والإرشاد ، اختار الباري - عزَّ وجل - الْقَاضِي زكريا الأنصاري إلى جواره الكريم ، بَعْدَ أن ابتلي بفقد نعمة البصر .
وَقَدْ حصل خُلْفٌ بين المؤرخين في تحديد سنة وفاته ، بَعْدَ أن اتفقت كلمة جمهورهم عَلَى تحديد اليوم والشهر ، وَهُوَ الرابع من ذي الحجة .
فالجمهور عَلَى أن وفاته كَانَتْ سنة 926 ه، في حين ذهب العيدروسي [1] . وتابعه ابنالعماد الحنبلي [2] ، إلى أنها كَانَتْ سنة 925 ه.
ولقد أغرب الأدنروي في تحديد وفاته، فزعم أنها كَانَتْ سنة 910 ه، وَهُوَ وهم لا محالة ، ولا متابع لَهُ ، ولا عاضد عَلَى هَذَا ، وإنما هُوَ قَوْل انفرد بِهِ ، وخالف فِيهِ المؤرخين جملة وتفصيلًا .
ثانيا: سيرته العلمية
أ ـ شيوخه
بَلَغَ شيوخ الْقَاضِي زكريا الأنصاري كثرة كاثرة ، ومَرَّ بنا أنهم زادوا عَلَى المائة والخمسين شيخا ؛ لذا سنقتصر في الترجمة عَلَى أشهرهم مَعَ ذكر مَا أخذ الْقَاضِي عَنْهُمْ ، ثُمَّ نعرِّج عَلَى باقي شيوخه سردًا .
فمن أشهر مشايخه:
(1) تاريخ النور السافر ـ ص 111
(2) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/134