الصفحة 7 من 28

ومتع بالقول عَلَى ملازمة العِلْم والعمل ليلًا ونهارًا،مَعَ مقارنة مئة سنة من عمره من غَيْر كلل ولا ملل ، مَعَ عروض الانكفاف لَهُ ، بحيث شرح البُخَارِيّ جامعًا فِيهِ ملخص عشرة شروح ، وحشَّى تفسير البيضاوي في هذِهِ الحالة.

والمترجم ممن قاسى مرارة الحرمان وعاش مصاعبها ؛ لذا كَانَ يعرف لوعة المحرومين وضيق ذات يد المعدمين، فكان كَثِيْر البرِّ بطلبته وتفقد أحوالهم . مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من كثرة الصدقة والمبالغة في إخفائها ، وَكَانَ لَهُ جَمَاعَة يرتب لَهُمْ من صدقته مَا يكفيهم إلى يوم وإلى أسبوع وإلى شهر ، وإذا جاءه سائل - بَعْدَ أن أصيب بالعمى - يَقُول لِمَنْ عنده من جماعته: هَلْ هنا أحد ؟ فإن قَالَ لَهُ: لا ، أعطاه ، وإن قَالَ لَهُ: نعم ، قَالَ لَهُ: قل لَهُ: يأتينا في غَيْر هَذَا الوقت .

وَقَدْ أورد الغزي كلمة جامعة في بيان أخلاقه ، فَقَالَ: وَكَانَ صاحب الترجمة مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من الاجتهاد في العِلْم اشتغالًا واستعمالًا وإفتاءً وتصنيفًا ومع مَا كَانَ عَلَيْهِ من مباشرة القضاء ومهمات الأمور ، وكثرة إقبال الدنيا ، لا يكاد يفتر عَنْ الطاعة ليلًا ونهارًا ، ولا يشتغل بما لا يعنيه ، وقورًا مهيبًا مؤانسًا ملاطفًا ، يُصَلِّي النوافل من قيام مَعَ كبر سنه وبلوغه مئة سنة وأكثر ، ويقول: لا أُعَوِّد نفسي الكسل . حَتَّى في حال مرضه كَانَ يُصَلِّي النوافل قائمًا ، وَهُوَ يميل يمينًا وشمالًا لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض ، فقيل لَهُ في ذَلِكَ ، فَقَالَ: يا ولدي ، النفس من شأنها الكسل، وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بِذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت