فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 84

واشتغل على أبيه، وأعاد في حلقته، وبرع وساد أقرانه، وسائر أهل زمانه من أهل مذهبه في دراية المذهب، ونقله وتحريره، ثم كان في منصب أبيه في التدريس بالبادرائية، وأشغل الطلبة بالجامع الأموي، فانتفع به المسلمون.

وقد عرضت عليه المناصب الكبار فأباها، فمن ذلك أنه باشر الخطابة بعد عمه العلامة شرف الدين مدة، ثم تركها، وعاد إلى البادرائية، وعرض عليه قضاء قضاة الشام بعد ابن صصرى وألح نائب الشام عليه بنفسه وأعوانه من الدولة فلم يقبل، وصمم وامتنع أشد الامتناع، وكان مقبلًا على شأنه؛ عارفًا بزمانه مستغرقًا أوقاته في الاشتغال والعبادة ليلًا ونهارًا، كثير المطالعة وإسماع الحديث.

وله تعليق على (التنبيه) ، فيه من الفوائد ما ليس يوجد في غيره، وله تعليق على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، وله (بيان غرض المحتاج إلى كتاب المنهاج) ، وله شرح الورقات، وله باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس، وله مصنفات في غير ذلك كبار.

وبالجملة، فقد كان حسن الشكل، عليه البهاء والجلالة والوقار، حسن الأخلاق، فيه حدث ثم يعود قريبًا، وكرمه زائد، وإحسانه إلى الطلبة كثير، وكان لا يقتني شيئًا ويصرف مرتبه وجامكية مدرسته في مصالحه.

وقد درّس بالبادرائية من سنة سبعين وستمائة إلى العام الذي لقي فيه ربه.

توفي بكرة يوم الجمعة، سابع جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وسبعمائة، بالمدرسة المذكورة، وصلّي عليه عقب الجمعة بالجامع، وحملت جنازته على الرؤوس، وأطراف الأنامل، وكانت حافلة، ودفن عند أبيه وعمه وذويه، بباب الصغير، رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت