بسم الله الرحمن الرحيم
وعلى الله أتوكل وأستعين
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأزواجه، وذريته، وسلم، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
أمَّا بعد،،،
فهذا تعليق على مواضع من كتاب المنهاج، تأليف شيخ الإسلام محيى الدين النووي، رحمه الله، واللهَ أسأل أنْ ينفع به في الدنيا والآخرة.
قوله: الْبَرِّ.
في معنى هذا الاسم أقوال:
أحدها ...: المحسن، قاله في الكشاف [1] .
الثاني ...: اللطيف.
الثالث ...: الصادق فيما وعد، ذكرها الثعلبي رضي الله عنه.
الرابع ...: خالق البِر.
الخامس: العطوف على خلقه، المحسن إليهم، ذكرها في كتاب مطالع الأنوار، ... وقال قبلها: البر اسم جامع للخير.
السادس: الرفيق بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، ويعفو عن كثير من سيئاتهم، ولا يؤاخذهم بجميع جناياتهم، ويجزيهم الحسنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلاّ مثلها، ويكتب لهم الهَمَّ بالحسنة، ولا يكتب عليهم الهمَّ بالسيئة. نقله البيهقي رحمه الله في كتاب الأسماء والصفات مع غيره.
قوله: الْجَوَادِ.
أنكر بعض الناس أنْ يُقال في أسماء الله الجواد، ولا يصحُّ إنكاره، فإنه قد ذكر الإمام البيهقي في كتاب الأسماء والصفات، فقال: ومنها الجواد، قال الحليم رحمه الله: ومعناه كثير العطايا [2] ، ثم روى حديثا عن الله تعالى في آخره: وذلك أني جود ماجد [3] ، لكنه لم يذكره في الأسماء التي هي تسعة وتسعون اسما.
(1) الكشاف للزمخشري 4/ 415 (الطور 4)
(2) الأسماء والصفات 1/ 169 / قرص \ المكتبة الشاملة،، وسنشير لها فيما يأتي بالحرف (م) .
(3) الحديث في سنن الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومسند أحمد / م، وهو:
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِك فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ