قوله في كتاب الطارة: بِمُكْثٍ.
يجوز فيه ثلاثة أوجه: ضم الميم، وفتحها، وكسرها، قال الشيخ أبو البقاء في إعرابه: المكث بالضم والفتح لغتان، قد قُرِئ بهما، وفيه لغة أخرى كسر الميم، ذكره في كلامه على قوله تعالى: [وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ] [1] .
قوله: قِيلَ وَنَفْلُهَا غَيْرُ طَهُورٍ.
عبارة قاصرة عن الغرض، فإنه إنْ أراد حكاية وجهٍ أن المستعمل في النفل غير طهور، كالمستعمل في الفرض / فيكون قد اشتمل كلامه على نقل شيئين: 2 ب أحدهما وهو الراجح أنّ المستعمل في الفرض غير طهور لاغير، والثاني أنّ المستعمل في أيهما كان غير طهور، أي سواء استعمل في النفل، أو في الفرض، ويلزم من ذلك أن يكون المستعمل في غسل الدمية في المسألة المعروفة غير طهور قولا واحدا، أمَّأ على الراجح، فلكونه مستعملا في الفرض، وأما على الثاني فلوجود الأمرين، وهو الاستعمال في الفرض، إن أراد معنى آخر، فلا بدّ من بيانه، ولو كان قال: وقيل بل في عبادتها جعل الفرض، فإنه يحصل من ذلك شيئان: أحدهما أنْ المستعمل في فرض الطهارة غير طهور، لا غير، والثاني أنّ المستعمل في عبادة الطهارة غير طهور، فعلى الأول المستعمل في غسل الدمية غير طهور؛ لأنه مستعمل في فرض الطهارة، وعلى الثاني هو طهور لأنه يستعمل في عبادتها، على ما عُرِف من ذلك، وفي المسألة زيادة تؤخذ من الشرح الكبير، وعبارة المُحرّر على ما رأيته، وقيل: المستعمل في عبادة في معناه، فذكر العبادة لا النفل، لكنه قاصر عن الغرض أيضا.
قوله: اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ ... إلى آخره.
في هذه العبارة نظر، فإنه إنْ أراد بقوله اجتهد وتطهر، أنه يجب عليه ذلك، فإنه يشمل كلامه ما إذا قدر على طاهر بيقين، وأمَّا إذا لم يقدر، مع أنه إذا قدر على طاهر بيقين لا يجب عليه الاجتهاد؛ وجها واحدا، وإنما الخلاف في جواز الاجتهاد، لا في وجوبه، وإن أراد بقوله اجتهد وتطهر أنه يُستحَب ذلك، فليس كذلك أيضا،
(1) الإسراء 106. انظر التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري، ص 835