صاحب التهذيب، إلاّ أنه نقل وأشهد أنّ محمدا رسوله، وأسقط الصيدلاني [1] في نقل نصه كلمة وبركاته، وجعل صيغة الشهادة الثانية: وأشهد أنّ محمدا رسول الله، وهذا هو الذي في / الكتاب، وحكاه القاضي ابن كج [2] ، 4 أ فإذا حصل الخلاف في المنقول عن الشافعي في ثلاثة مواضع: أحدها في كلمة وبركاته، والثاني في كلمة أشهد في الكرة الثانية، والثالث في لفظة الله في الشهادة، فمنهم مَن اكتفى بقوله: ورسوله.
هذا كلام الرافعي، وكلام الروضة نحوه، ومقتضاه ترجيح ما نقلاه أولًا؛ لأنهما قدماه بصيغة الجزم بأنه المنقول عن الشافعي، ثم ذكرا الخلاف، وفي المنهاج أثبت كلمة وبركاته، وأثبت كلمة وأشهد في الكرة الثانية، وأثبت كلمة الله في الشهادة الثانية أيضا، وهذا ليس واحدا من الرواية المنقولة عن الشافعي، وهذا عجيب، كيف يرجح في المنهاج شيئا ليس مما نقله هو في الروضة عن إمام المذهب، فإن قلت لا ايراد على المنهاج في ذلك، فإنه حكى كلام المحرر، ثم نبّه على الصواب على عادته بقوله بعده: قلت الأصح وأنّ محمدا رسول الله، وعلى هذا يكون ذلك هو الرواية الراجحة في المنقول عن الشافعي المقدم ذكرها أولا، قلت: الذي وجدته في عدة نسخ بالمحرر وأنّ محمدا رسول الله، بإسقاط لفظة أشهد على وفق الرواية الراجحة عن الشافعي، ومِن النسخ التي [3] وجدتها كذلك نسخة وقف في خزانة المدرسة البدرانية، وهب بخط صلاح الدين الجيلي، ثم وقفتُ على نُسخة بالمحرر موافقة لما نقله في المنهاج، وعلى هذا فعلى المناج ايرادان: أحدهما أنّه ما كان ينبغي أن يقول الأصح، بل يقول: المنصوص، الثاني أنّ كلامه يعطي أنّ الأول منقول في المذهب، لكنه خلاف الأصح، وذلك مخالف لنقل الرافعي في الشرح الكبير، ونقله في الروضة، فإنّ المذكور في المنهاج أولا ليس شيئا مما نقلاه في الشرح والروضة عن الشافعي، ويبعد كل البعد أنْ يكون اطّلع في المنهاج على شيء زائد على ما نقله في الشرح الكبير، وفي الروضة.
قوله: وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالِحِينَ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ.
(1) هومسند الوقت أبو جعفر محمد بن الحسن بن الحسين الأصبهاني الصيدلاني ,
(2) ابن كج: القاضي العلامة، شيخ الشافعية، أبو القاسم، يوسف بن أحمد بن كج، الدينوري، تلميذ أبي الحسين بن القطان. وحضر مجلس الداركي وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وله وجه وتصانيف كثيرة وأموال وحشمة، ارتحل إليه الناس من الآفاق. وكان بعضهم يقدمه على الشيخ أبي حامد وقال: هو ذاك رفعته بغداد، وحطت مني الدينور. قال ذلك عندما قال له تلميذ يا أستاذ، الاسم لأبي حامد، والعلم لك.
قتله الحرامية بالدينور ليلة سبع وعشرين من رمضان، سنة خمس وأربعمائة، ولم يبلغني مقدار ما عاش.
(3) كتب: الذي.