ولقبه:
محيي الدين، وقد كان يكره أن يلقب به.
فقد صحّ عنه أنه قال: لا أجعل في حل من لقبي محيي الدين، وذلك منه على ما نشأ عليه من التواضع، وإلا فهو جدير به؛ لما أحيا الله به من سن، وأمات به من بدع وأقام به من معروف، ودفع به من منكر، وما نفع الله به المسلمين من مؤلفات، ولكن يأبي الله إلا أن يظهر هذا اللقب له؛ عرفانا وإشارة بذكره، وفي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: وما تواضع أحد لله إلا رفعه ..
مولده:
اتفق المؤرخون على أن ولادة الإمام النووي كانت في المحرم من عام واحد وثلاثين وستمائة للهجرة، في قرية نَوَى، وهي قرية من قري حوران بسوريا، بالقرب من دمشق، ولذلك سمي بالنووي الدمشقي.
نشأته وطلبه للعلم:
ما كاد النووي يبلغ سن التمييز إلا وعناية الله ترعاه، لتؤهله لخدمة هذا الشرع القويم، فقد طفق أبوه يغرس في فؤاده منبع كل خير وفضيلة، ألا وهو القرآن الكريم فذهب به إلى معلم الصبيان في قرية نوى، وجعله عنده ليعلمه القرآن، فأخذ يلقنه القرآن شيئا فشيئا، فكان يتلقاه خير تلق بأذن صاغية وقلب واع، وما لبث أن شغف بالقرآن حتى لا يحب أن يصرف عن الاشتغال به لحظة واحدة، ولم يلهه جماح الصبا، ولا مرح الطفولة عن تلاوته، بل لقد كان يكره كل ما يشغله عن القرآن، وهو إذ ذاك لم يتجاوز العاشرة من العمر.
ولما بلغ التاسعة عشرة، قدم به والده إلى دمشق؛ لاستكمال طلب العلم في دار الحديث الأشرفية، وكان ذلك سنة 649 هـ، فسكن بالمدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق فحفظ التنبيه [1] في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع المهذب [2] ، ولازم الشيخ كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي، ثم حج مع والده عام 651 هـ، ثم عاد إلي دمشق واستكمل حياته في طلب العلم.
(1) التنبيه، في المذهب الشافعي، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزأبادي الملقب جمال الدين، وهو أشهر كتاب له ألّفه.
(2) المهذّب في المذهب، لأبي إسحاق الشيرازي أ المذكور أعلاه، وقد ذُكر أنّ سبب تأليفه كتابه"المهذب"في مسائل الخلاف، أن ابن الصباغ قال: إذا اصطلح الشافعي وأبو حنيفة ذهب علم أبي إسحق الشيرازي، يعني بذلك أن علمه هو مسائل الخلاف بينهما، فصنف الشيخ حينئذ المهذب