الصفحة 15 من 16

يحتاجون إلى مَن يكرمهم لك، فلا أصلح لذلك، فقال له أمير المؤمنين: كذبت، بل تصلح لذلك وزيادة، فقال له الإمام: [أرأيت] [1] كيف حكمت [لي] [2] على نفسك؟ كيف يحل لك أن تولّي قاضيا مَن هو كذّاب!؟.

وقال أبو يوسف: سئل أبو حنيفة مِن المنصور أنْ يلي القضاء، فامتنع، فقال له: افعل، فقال له: لست أهلا، ولا يجوز لك أن توليني بعد ذلك، فإنّ الحال لا يخلو أن أكون صادقا، فكيف تولّي القضاء غير أهله؟ أو أكون كاذبا، فكيف تولي القضاء كاذبا؟ فغضب عليه وحبسه، فقال: الحبس، ولا القضاء.

وقال أبو يوسف: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة، فلمَّا دخل عليه قام له إجلالا، وكان حاجبه الربيع لا يُحبه، فقال لمَّا رأى إقبال أمير المؤمنين عليه: هذا أبو حنيفة، يخالف جدك عبد الله بن عباس، فإنه كان يقول بجواز الاستثناء بعد يوم أو يومين أو أكثر في الحلف، فأبو حنيفة كان لا يجوِّز ذلك، فقال أبو حنيفة: إنّ الربيع يزعم أنه لا بيعة لك في أعناق الناس، فإنهم يُبايعونك الآن، ثم يذهبون إلى / منازلهم، فيرجعون عن ذلك، فتبسم 8 ب المنصور، والتفت إلى الربيع، وقال: لا تعترض أبا حنيفة بعد الآن، فخرج أبو [3] حنيفة، قال الربيع للإمام: هكذا أردت أنْ تسفك دمي، فقال له: بل أنت أردت ذلك، فتسببت في خلاص نفسي.

وفي مناقب الأربعة، قل عبد الله بن المبارك: ما رأيت أوقر مجلسا من أبي حنيفة، كنَّا في مجلسه، فسقطت حيّة في حجرة، فقام كل مَن هناك إلاّ هو، فنثر حِجره، واستمر في عبادته، ولم يتغير لونه.

فائدة: كان مولد أبي [4] حنيفة سنة ثمانين من الهجرة، وقيل: إحدى وستين، والأول أصح، ومات الإمام أبو [5] حنيفة في شهر رجب، وقيل في شعبان، سنة خمسين ومائة، وقيل ثلاث وخمسين، وقيل إنه توفي في بغداد، وفي اليوم الذي ولد فيه الشافعي، رضي الله عنه، وكانت وفاته في بغداد، ودفن في

(1) زيادة يستقيم بها السياق.

(2) زيادة من تاريخ بغداد 6/ 96 / المكتبة الشاملة.

(3) كتب: أبا.

(4) كتب: أبا.

(5) كتب: أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت