تنبئة الغبى
بتبرئة ابن عربى
لعالم مصر ومفتيها العارف بالله
العلامة البحر الفهامة المحقق المدقق
شيخ السنة وشيخ الحديث الإمام الحافظ
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن
بن أبى بكر بن محمد الخضيرى
السيوطى الشافعى الأشعرى
نفع الله ببركته وبعلومه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى..
و سلام على عباده الذين اصطفى..
وبعد
فقدا سئلتُ: في"ابن عربي، ما حاله ؟ وفي رجل أمر بإحراق كتبه وقال: إنه أكفر من اليهود، والنصارى، ومن أدعى لله ولدا"؟ فما يلزمه في ذلك ؟
قد اختلف الناس قديما وحديثا في ابن عربي: ففرقة تعتقد ولايته. وهي المصيبة . و من هذه الفرقة الشيخ تاج الدين بن عطاء الله من أئمة المالكية والشيخ عفيف الدين اليافعي من أئمة الشافعية.فإنهما بالغا في الثناء عليه، و وصفاه بالمعرفة. وفرقة تعتقد ضلاله ومنهم طائفة كبيرة من الفقهاء. وفرقة شكت في أمره ومنهم الحافظ الذهبي في الميزان .
وعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الحط عليه ووصفه بأنه القطب. و الجمع بينهما: ما أشار إليه تاج الدين بن عطاء الله في"لطائف المنن": أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان في أول أمره على طريقة الفقهاء من المسارعة إلى الإنكار على الصوفية. فلما حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي ورجع، جاء إلى الشيخ عز الدين قبل أن يدخل بيته، وأقراه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم، فخضع الشيخ عز الدين لذلك، ولزم مجلس الشاذلي من حينئذ، وصار يبالغ في الثناء على الصوفية لمَّا فهم طريقتهم على وجهها. وصار يحضر معهم مجالس السماع.
وقد سئل شيخنا شيخ الإسلام، بقية المجتهدين شرف الدين المناوي عن ابن عربي، فأجاب بما حاصله: إن السكوتَ عنه أسلم؛ وهذا هو اللائق بكل وَرِع يخشى على نفسه.