فهرس الكتاب
غدا والمصاحبة لأئمة الهدى والسلامة من طرق الردى، فعليه بكتاب الله، فليعمل بما فيه / وليتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، فلينظر ما كانوا عليه، فلا يعدوه 3 ب بقول ولا فعل، وليجعل عبادته واجتهاده على سُنَّتهم، وسلوكه في طريقتهم، وهمته في اللحاق بهم، فإنّ طريقهم هو الصراط المستقيم، الذي علَّمنا الله سبحانه سؤاله، وجعل صحة صلاتنا موقوفة على الدعاء له، فقال سبحانه مُعلما لنا: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ] [1] ـ آمين، فمَن شكَّ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عل الصراط المستقيم، فقد مرق من الدين، وخرج من جملة المسلمين، ومَن علم ذلك، وصدّق به، ورضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وعلِم أنَّ الله تعالى قد أمرنا باتِّباع نبيه، بقوله سبحانه: [وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [2] ، وغير ذلك من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ من بعدي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وإياكم ومُحْدَثَاتِ الأمور، فإنّ كل محدثة بدعة، وكل يدعة ضلالة) [3] ، وقوله عليه لسلام: (خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها) [4] فما باله يلتفت عن طريقه يمينا وشمالًا، وينصرف عنها حالًا فحالا، ويطلب الوصول إلى الله سبحانه من سواها، ويبتغي رضاه فيما عداها! أتراه يَجِدُ أهدى منها سبيلا، ويتبع خيرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا!
كلاّ لن يجد سوى سبيل الله سبحانه إلاّ سبيل الشيطان، ولن يصل من غيرها إلاّ إلى سُخط الرحمن، قال الله تعالى: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] [5] .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (خطَّ خطًا مستقيمًا، فقال: هذا سبيل الله، وخطّ من ورائه خطوطًا، فقال: هذه سُبل الشيطان، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، مَن أجابهم إليها قذفوه في النار [6] . أو كما جاء في الخبر، فأخبر أنَّ ما سوى سبيل الله
(1) الفاتحة 6، 7
(2) الأعراف 158
(3) جاء في سنن ابن ماجة 1/ 49/ المكتبة الشاملة / الحديث رقم: 42.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ
(4) تقدم الكلام عليه.
(5) لأنعام 153
(6) جاء في مسند أحمد 8/ 463: المكتبة الشاملة / الحديث رقم: 3928
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}