فهرس الكتاب
هي سُبل الشيطان، مَن سلكها قُذِف في النار، وسبيل الله التي مضى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه، والسابقون الأولون، واتّبعهم فيها التابعون بإحسان إلى يوم / الدين، رضي الله عنهم، ورضوا عنه، وأعدَّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار 4 خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم، فمن سلكها سَعِد، ومن تركها بَعُد، وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنّته وأخلاقه وسيرته، وما كان عليه في عبادته وأحواله مشهور بين أهل العِلم؛ ظاهرا لمن أحبَّ الاقتداء به، واتِّباعه وسلوك منهجه، والحقُّ واضح لمن أراد الله هدايته وسلامته، [وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ] [1] ، [وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا] [2] ، ثبَّتنا الله وإياكم على صراطه المستقيم، وجعلنا وإياكم ممَنْ يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان، وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا، إنّ الله عنده أجر عظيم.
فيا أيها الآدمي المسكين، المخلوق لأمر عظيم، الذي خُلِقت من أجله الجحيم، وجنات النعيم، إذا أنت أصغيت إلى الملاهي بسمعك، ونظرت إلى محارم الله ببصرك، وأكلت الشبهات بفيك، وأدخلتها إلى بطنك، ورضيت لنفسك برقصك ونقصك، وأذهبت أوقاتك العزيزة في هذه الأحوال الخسيسة، وضيعت عمرك الذي ليست له قيمة في كسب هذه الخصال الذمية، وشغلت بدنك المخلوق للعبادة بما نهى الله عنه عباده، وجلست في مجالس البطالين، وعملت أعمال الفاسقين والجاهلين، فسوف تعلم إذا انكشف الغطاء، ونزل القضاء ماذا يحل بك من الندم، يوم ترى منازل السابقين، وأُجور العاملين، وأنت مع المخلَّفين المفرِّطين، معدود في جملة المبطلين الغافلين، قد زلَّت بك القدم، ونزل بك الألم، واشتدّ بك الندم، فيومئذ لا يُرحَم مَنْ بكى، ولا يُسمع من شكى، ولا يُقال من ندم، ولا ينجو من عذاب الله إلاّ من رُحِم، أيقظنا الله وإياكم من سِنَة الغفلة، واستعملنا وإياكم بما خلقنا له برحمته.
تمت الفتيا، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
قد تمَّ نقل هذه الفتيا للإمام الموفق ابن قدامة، بقلم الفقير إلى الله تعالى سليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الله بن حمد الصنيع، في يوم الاثنين المبارك الموافق الثامن والعشرين من شهر شوال، سنة 1360 هـ، ستين وثلاثمائة وألف هجرية، وذلك عن نسخة خطِّيَّة حديثة الخط، غير مؤرخة.
(1) الإسراء 97
(2) الكهف 17