الصفحة 3 من 13

/بسم الله الرحمن الرحيم ... 2

الحمد لله الذي خصّ مَن شاء بالكلام في المهد، والصلاة والسلام على مَنْ تكلّم أوائل مولده بتكبير وحمد، وعلى آله وأصحابه بحر الكلام الحائزين كلّ شرف ومجد، وبعد،،،

فيقول العبد الفقير المذنب ذنبا ما له حد، المرتجي من ربه الكريم أنّ سُرادق عفوه عليه يُمد، أحمد بن موسى البيلي أبا وجد: قد كنت نظمت جملة الأطفال الذين تكلموا في المهد، في أربعة أبيات من بحر الرجز، الذي هو من بحور الشعر في العد، لأني قد رأيت النظم الشهير للحافظ الجلال السيوطي غير مستوفٍ لهم في الحد، فعنّ لي أنْ أشرحه بكلام موجز، تعبَق منه رائحة الند، فشرعت فيه مسرعا قائلا عِدة مَن تكلم فيه أربعة عشر، بحسب الاطلاع والمد:

محمد ...: صلى الله عليه وسلم.

في المهد: وهو ما يوضع فيه المولود من الفراش، أو حجر الرضاع.

قد تكلما: على خلاف ما عهد، وجرت به العادة بأنْ قال: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وكان مهده لا يتحرك إلاّ بتحريك الملائكة له، فقد ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّ حليمة السعدية ظئر [1] النبي صلى الله عليه وسلم كانت تحدث أنها لمَّا فطمته تكلم بذلك، وهذا لا يُنافي ما ذكره السهيلي [2] مِن أنّ أوّل شيء قاله الله أكبر، لأنّ ذلك أوَّليّة نسبية، وهذه أوّلية مطلقة، فقد حصل الجمع بينهما.

نوح: أي وتكلّم في المهد نوح عليه الصلاة والسلام، حين وضعته أمّه في غار، يُقال له في التوراة غار النور، الذي ولد فيه إدريس عليه السلام قبله؛ خوفا على نفسها وعليه مِن مَلِكٍ كان في زمانها، فلما أرادت الانصراف عنه قالت: وا نوحاه، فقال لها لا تخافي أحدًا عليَّ يا أماه، فإنّ الذي خلقني يحفظني ,

(1) الظِّئْرُ، مهموز: العاطفةُ على غير ولدها المرْضِعةُ له من الناس والإِبل، الذكرُ والأُنثى في ذلك سواء، والجمع أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ وظُؤُورٌ وظُؤَار، على فُعال بالضم؛ الأَخيرة من الجمع العزيز، وظُؤْرةٌ وهو عند سيبويه اسم للجمع كفُرْهةٍ لأَن فِعْلًا ليس مما يُكَسَّر على فُعْلةٍ عنده؛ وقيل: جمع الظِّئْر من الإِبل ظُؤارٌ، ومن النساء ظُؤُورة. لسان العرب (ظأر) .

(2) السهيلي: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبع بن الحسين بن سعدون بن رضوان ابن فتوح، الإمام الخير أبو القاسم لخثعمي السهيلي الأندلسي المالقي الحافظ صاحب المصنفات. توفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. كان عالمًا بالعربية واللغة والقراءات، له من المصنفات الروض الأنف في شرح السيرة وهو كتاب جليل جود فيه ما شاء، ذكر في آخره أنه استخرجه من نيف وعشرين ومائة ديوان، وله التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام، وشرح آية الوصية، ومسألة رؤية الله تعالى، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وغير ذلك. الوافي بالوفيات / قرص المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت