الذي حبسك؟ وإذا انقلب إلى أبيه دخلَ على الراهب؛ فيضربه أبوه، ويقول له لِمَ أبطأت؟ فَشَكَا الغلام ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ له الراهب: إِذَا أتيتَ المعلّم فَقُلْ حَبَسَنِي أَبي، وَإِذَا أتيتَ أباك، فَقُلْ حَبَسَنِي المعلم، وكان في تلك البلاد حيّة عَظِيمَةٍ، قطعت الطريق على النَّاسِ، فمرَّ بها الغلام، وَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ الراهب أَفْضَلُ أَمْ الساحر؟ فَأَخَذَ حَجَرًا، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْها، ثم رَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، ثم أَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ بذلك، فَقَالَ الرَّاهِبُ: أنت قتلتها؟ قال: نعم، فقال: إنّ لك لشأنًا، وقد بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنْ ابْتُلِيتَ فاصبر، وَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ فَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَييشفي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَمراض، وكانَ لِلْمَلِكِ ابن عمٍّ مكفوف البصر، فسمع بالغلام، وقتلِهِ الحيّة، فجاء مع قائد يقوده، فقال: أنت قد قتلت الحيّة؟ قال: لا، قال: فمن قتلها؟ قال: الله عزّ وجلّ، قال: مَن الله؟ قال: رب السموات والأرض وما بينهما، ورب الشمس والقمر، والليل والنهار، والدنيا والآخرة، قال: فإنْ كنت صادقا فادعُ ربّك حتى يردَّ عليَّ بصري، قال الغلام: إنْ ردَّ الله عليك بصرك أتؤمن به؟ قال: نعم، قال: اللهم إن كان [1] صادقا فاردد عليه / بصره، فرجع إلى منزله بلا 5 قائد، ثم دخل على الملك، فلما رآه عجب منه، فقال: مَنْ صنع هذا؟ قال: الله عزّ وجلّ، قال: ومَن الله؟ قال رب السموات والأرض، وما بينهما، ورب الدنيا والآخرة [2] ، فقال له الملك: اصدقني، فدلَّ على الغلام، فأحضره وقال له: يا بني! لقد بلغ من سحرك هذا! فقال: إنّي لا أشفي أحدا، وإنما يشفي الله، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الراهب، فَجِيءَ بِالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فأُتي بالمنشار، فوضعه في مفرق رأسه، فشقه به؛ حتى وقع شقاه، ثم جيء بابن عم الملك، فقيل له ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به، حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه بنفر من أصحابه، وقال: اذهبوا به إلى جبل كذا، واصعدوا به ذروته، فإنْ رجع عن دينه وإلاّ فاطرحوه، فذهبوا به إلى الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فَسَقَطُوا، ومَضَوْا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ، فَقََالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ تعالى، فقال الملك: ذلك! ثم دََفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لهم: اذْهَبُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ، وهو السفينة
(1) كتب: كنت، وهو خطأ بلا شك.
(2) كتب: والأرض، وهو خطأ بلا شك.