فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

بسم الله الرحمن الرحيم [1]

نحمدك يا من شرح صدور الصدور؛ لحل عقد معاني المعميات والألغاز، ومنحهم ببدائع البيان؛ حتى فتح لهم به كل مغلق من أبواب معاني الحقيقة والمجاز، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، المؤيّد بأسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، وعلى آله وأصحابه، الذين كل واحد منهم حاز إنجازه منه، وانحاز به، وما جاز، أمََّأ بعد،،،

فإنَّ الألغاز المنسوبة إلى العالم العامل، والسيّد الكامل، إمام الناسكين، وهمام لسالكين، عمدة المحققين، وزبدة المدققين، البحرالفائض، الشيخ عمر ابن الفارض، قدّس الله سِرَّه، ونوَّر ضريحه وسَرَّه، رأيت مذاهب المنتحلين فيها غير مُهذَّبة، لأنّ طريقة بعضها مفضّضة، وطريقة بعضها مُذهَّبة، وربما بقيت الطريقة الثانية إلى عصرنا هذا، واستمرت من الأبكار، فوقفت على مسالك مهالِكها سوابق الأفكار، من غير إنكار، فلطالما طالبني خاطري أنْ أشرح طرفا في أزهار رياضها، وأشرح بطرف الهِمّة بعد الورود من حياضها بين غياضها، وأنْ أشرح ما فيها من الفوائد المنظومة في طيِّ الكِمام، وأُرشِحَ فرائدها بنشرالبيان منثورة طُرَفُها على طرف التُّمام، غير أني رأيتُ عندي نوعا من الفتور، يُؤذِن بالقصور، فما أهَّلني لأنْ أكون من أهل تلك الربوع والقُصور، ونظرت إلى بضاعتي فوجدتها مشتملة على كساد السُّوق، وجزمت أنّ سكانه ساكنة الأعناق / غير متحركة الشوق، وقلت لي إنْ جعلت لك الوصول إليه 1 ب من طريق الفضول، فربما كان سعيك فيه من جنس الفُصُول، عند ذوي الفضول، ولا زلت أيامًا أتردد فيها بين إحجام وإقدام، وكنت أخشى أن يوقعني إقدامي عليها في مَزلّة الأقدام، ثم إني حملت نفسي لتنفيسها على الجسارة، وحمّلتها بِضاعة تُنادي على نفسها بالخسارة، فإذا أنا بوارد يقول لي عليك بالاستسلام، فما أنت بأول قارورة كُسِرت في الإسلام، فأقبلت على شرحها، وأنا في عِلّة الندم، ووِجدان الألم، خوفا على نفسي من زلّة القدم، أو طغيان القلم، هذا ومَن رأى من صنيعي ما لم يَبْدُ نتاجه وصلاحه، فليستره بما يُتم به نقصه وإصلاحه،

(1) في م: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت