فهرس الكتاب
وكنت قبل هذ الشرح فيما مضى من الزمان جعلت شرحا لانشراح صدرٍ صَدَرَ له من بعض الإخوان، غيرَ أني لمَّا رأيتُ لجواد عزم القلم في جولان مجاليه كبوات، ولسريان سِر الفؤاد في معالم معاليه سقطات وهفوات، استخرت الله فيه أنْ أغيّر رتبته، وأنْ أُبيّض حرمته، وأُسوّد حمرته، ثم إني سافرت، وأنا بين مكة وقرية يقال لها جُدَّة، فإذا بقطّاع الطريق سلبوا مالي، وعوضوني عنه من السيف حدَّه، فرجعت بعد ذهاب السلَب وأنا سالبة كليه، وقلت هذه قضية، قصتها سابقة أليّه، عودا وانعطافا لِما كنَّا بصدده، ولبيان الشرح الثاني وما فيه من مدده.
وقد بدأتُ منها اللغز المشتمل على اسم سلامة، وإن كان علاَّمُه غيرَ مُحتاج لأجل ظهوره إلى عَلامة، لكن لا تخلو حروفه من طوايا / لقولهم: 2 أ إنّ في الزوايا خبايا، مستعينا على ذلك بالله العظيم ذي الطول، من غير قوة صادرة مِني ولا حول، وهو مولى البرايا، ومُولي العطايا، بأنواع المزايا، وسنبيّن إنْ شاء الله تعالى المعاني التي ألغزها، وقال [1] :
ما اسمٌ إذا ما سألَ المرء عن ... تصحيفِهِ خِلًا لهُ أَفْحَمَهْ [2]
فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ ... مِنْ غيرِ ما شكٍّ ولا جَمجَمَهْ
وإنْ تُرِدْ ثانِيَهُ فهْوَ لا ... يُذْكَرُ للسائِلِ كيْ يَفْهَمَهْ
وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ
بَيّنْهُ لي إن كُنتَ ذا فِطْنَةٍ ... فإنّني قد جِئْتُ بالتّرْجَمَهْ
قوله ...: ما اسمٌ إذا ما سألَ المرء ... إلى آخر البيت؟
اعلم [3] يا أخا الطبع السليم، ولك السلامة، أنّ الشيخ رحمه الله تعالى أشار لك به إلى جمع فرق سلامة.
ثم قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ.
أراد به السين من يس، والسين أول هذا الاسم من غير شك فيه.
وقوله: وإنْ تُرِدْ ثانِيَهُ فهْوَ لا.
(1) في م: التي ألغزها الشيخ رحمه الله تعالى، وقال.
(2) من البحر السريع
(3) كتب: وقوله يا أخا الطبع، وما أثبتناه من م.