فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

أراد به لفظ (لا) إذا ضُمَّ إلى السين، يصير سَلا، فحينئذ تكون جملة يُذْكَرُ في محل نصب على الحال منه، أو رفعٍ على الوصف له.

وقوله:

وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ

هو جواب عن سؤال مُقدَّر، وكأنّ سائلا سأله بقوله: هل تَبَقّى من الاسم شيء؟ فقال مجيبا له: قُلْتُ مَهْ، أي الذي تبقّى من الاسم هو لفظ مَهْ، وبه يكون كماله، ويتم به كلامه.

وقوله: بَيّنْهُ لي إن كُنتَ ذا فِطْنَةٍ ... إلى آخر البيت.

هو ظاهر، فإنه رحمه الله تعالى أجاد وأفاد، وجعل ما رمزه من اللغز في غاية السداد، وجاء فيه بالبيان الواضح، وتحلّى ببديع معانيه كل / رائج ورابح، ثمّ إنّ المشهور عند مَن يعتني من الأجلاّء بطريفة 2 ب الإلغاز، والأخِلاء بحقيقة حلِّ عَقد المُعمّيات والألغاز، من عصر الشيخ إلى عصرنا هذا، انحصار هذا اللغز في اسم سلامة، وأنّ كلّ واحد منهم يضع فيه إمامه الذي كان أمامه، وبعدُ فإني طالما أمعنت فيه النظر، لأزداد منه خُبْرا فوق هذا الخَبْر، فأنعم الله عليّ بوجوه لاحت لي من عين العناية، بيدَ أني رأيتها مستورة بأستارالإشارة والكناية، فرفعتُ عن فرقِها لتبيين المباني نقاءها، ووضعت عن جمعها لتعيين المعاني جِلبابها، حتى تشهد لك فيها خباؤها وحباؤها، وتشهد على إثبات حجتها بعد انتفاء حُجبها أحْبابُها، فدونك دلائل تَبيانها، لتلحظ بها شمائل أعيانها:

الوجه الأول من الوجوه: يجوز أنه أشار به إلى اسم مالك، وهو وإن كان يمكن استخراجه استقلالا، غير أنه لا يكون كاملا إلاّ تبعا لاسم سلامة، فإنه يُستخرج من سلامة أيضا، أمَّا بيان استقلاله فمأخوذ من قوله: ما اسمٌ. في صدر اللغز، فـ (ما) في ما اسم، خبرية، لا إنشائية، واسم محمول عليها باعتبار اللفظ، والضمير المجرور في تصحيحه عائد على الاسم المحمول على لفظ ما، وما مركبة من حرفين ميم وألف، فإذا تبسّطَت الميم، دون الألف تبلغ تسعين عددا بحساب الجمل، والألف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت