فهرس الكتاب
حالها بواحد، فيُضم إلى العدد السابق، فيكون الجميع واحدا وتسعين عددا، وهذا العدد يوافق اسم مالك، فإنه مثله في العدد، وهذا العدد أيضا مُستفاد من قوله: سألَ، فإنه بواحد وتسعين عددا، ويكون تفصيلا لِما أجمله لفظ ما / وأمَّا بيان كونه تبعا 3 أ لسلامة، ومُستخرجا منه، فمن قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، فيجوز أن يرجع الضمير من قوله لهُ إلى لفظ مَا أيضا، لكن يشكل علينا قوله: فنصف يس له أول [1] ، وليس لـ (مَا) أول هو نصف يس، قلنا: يمكن أنْ يؤخذ له أولًا نصف يس، وهو السين، باعتبار العدد، وأنْ يؤخذ له ثانيا لفظ لا، من قوله: وإنْ تُرد ثانيه فهو لا؛ باعتبار العدد أيضا، وإذا ضُمَّ لا إلى السين يصير سلا، وسلا من سلامة في الحساب يبلغ واحدا وتسعين عددأ أيضًا، كعدد مالك.
ويبقى قوله:
وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ
إنْ أراد بقوله مه تمام سلامة كان هذا اللغز فيه لا غير، وإنْ أراد به الكف عن طلب باقي الاسم، بمعنى أنه قد تمّ في سلا، كان هذا في مالك، غير أنه ستره في قالب سلامة، والله أعلم.
والوجه الثاني: وإنْ كان محصله راجعا إلى سلامة، لكنه بطريق غريب، وأسلوبٍ عجيب، وخطوره بالبال قليل، وحضوره في الخاطر يحتاج إلى دليل، وبيانه من قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، والمراد الأصلي من هذا الكلام فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، ويا المتصلة بالسين حرف نداءٍ، والمنادى محذوف، وقعت معترضة بين متضايفين، أحدهما لفظ نصف، والآخر لفظ سين، ووقوع الاعتراض بين المتضايفين وغيرهما بالمنادى وغيره كثير في كلام الفصحاء، قال الشاعر:
(1) قوله: (فيجوز أن يرجع الضمير من قوله له إلى لفظ ما أيضا، لكن يشكل علينا قوله: فنصف يس له أول) . زيادة من م، وليس موجودا في س.