فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 54

كأنَّ بِرْذونَ أبا عصامٍ ... زَيْدٍ حمارًا دُقَّ باللجام [1]

فإنْ قيل: سلّمنا لك ما قلت، لكن أخبرني عن معنى قولك [2] : فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، وهل يصح أنْ يكون نصف سين أوَّلا لهذا الاسم؟ قلت: نعم، يمكن أنْ يقع نصف السين مقام السين الكاملة باعتبار، وذلك أنّ المراد من السين السين الاسمية، لا الحرفية، وإذا بُسِطت / السين 3 ب الاسمية، بلغت بحساب الجمل مائة وعشرين عددا، ونصفها ستون عددا، وهي عدد السين الحرفية، فبهذا الاعتبار صحّ قيام النصف مقام الكل، والمعنى: يا صاحب فطنة، إنّ نصف السين الاسمية المستفاد من السين الحرفية أول هذا الاسم، ولعل الشيخ، رحمه الله أشار إلى هذا الوجه الحسن لدقته وخفائه ورقّته في تركيبه وبنائه، ولأجل ذلك قال في البيت الأول: خِلًا لهُ أَفْحَمَهْ، وفي البيت الأخير: إن كُنتَ ذا فِطْنَةٍ ... ولولا هذا المعنى لما كان للإفحام، ولا للفطانة كبير معنى بالنسبة إلى الوجه الأول لسلامه، وأراد الشيخ بلفظ يس الملفوظة لا المكتوبة، لأجل النكتة التي ذكرها، وهي أنّ يا المتصلة بها حرف نداء، لكن لمَّا كانت هذه النكتة غريبة ستر الملفوظة في المكتوبة، ورقمها كما ترى، وما أحسن إبهام الجمع بين النفي والإثبات في قوله: فهْوَ لا ... يُذْكَرُ، وبين الخبر والإنشاء في قول: قُلْتُ مَهْ، هذا فلله دَرّه كم أغنى طلاّب مَطَالبه دُرُّه.

والوجه الثالث: يجوز أن يستخرج من عدد السين الحرفية اسم ناهدٍ، وعدد السين ستون، وناهد كذلك، ولقائل أن يقول: إذا استخرجت هذا الاسم من هذا العدد، فما تصنع في أولٌ من قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، وكذلك الأبيات الآتية بعده، ولا بد من توجيهها، قلنا: أمَّا قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، فهو على معطوف، وتقديره فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ أوآخرٌ، من

(1) هذا البيت من الشواهد التي لم ينسبوها إلى قائل معين، والبرذون من الخيل: ما ليس بعربي، يصف برذون رجل اسمه زيد بأنه غير جيّد، ولا ممدوح، وأنه لولا اللجام الذي يظهره في مظهر الخيل لكان حمارا لصغره في عين الناظر ولضعفه، و التقدير: كأن برذون زيد يا أبا عصام. الخصائص 2/ 404، وشرح ابن عقيل 2/ 86، الشاهد رقم 244.

(2) كتب عن معنى ذلك، وما أثبتناه من م، والصواب أن يُقال: عن معنى قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت