فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

غر افتقار إلى ما بعده، وحذف المعطوف في كلامهم غير قليل، لا سيما كثرته في التنزيل، قال الله سبحانه وتعالى: [سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ] [1] أي / والبرد. ... 4 أ

وقال: [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ] [2] أي فحلق فدية، وقد صحّ لنا هذا المبنى بهذا المعنى، وأمَّا قوله: وإنْ تُرِدْ ثانِيَهُ فهْوَ لا يُذْكَرُ، فلا هاهنا نافية، وليس لها تعلق بما قبلها [3] ، وجيء بها لبيان نفي أن يكون للاسم ثانٍ، لأنه قد تقدم أنّ الاسم المشار إليه مُستفاد بأجمعه من العدد المذكور، فلا يحتاج إلى التمام والكمال، وأمَّا قوله:

وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ

فيفهم منه أنّ المخاطب لم يكتفِ بما تقدم له، من تقرير الجواب، وتكرير الخطاب، فاستعمل لنفسه تقيَّة [4] ، وطلب للاسم منه بقيَّة، فأجابه بقوله: قُلْتُ مَهْ، أي اكفف عن طلبك الزوائد والقواعد التي هي قاعدة عن الفوائد، وقد حررنا لك آخرا وأولًا ومُفسَّرا ومؤرلًا أنه فد انحصر ف العدد السابق، ولم يتعلق به شيء من الكلام اللاحق.

وأمَّأ قوله:

بَيّنْهُ لي إن كُنتَ ذا فِطْنَةٍ ... فإنّني قد جِئْتُ بالتّرْجَمَهْ

فإنّ رحمة الله، قد ترجم عنه بلسان الإشارة، لا العبارة، وحسنه بنشر [5] ما طواه من الزينة والشارة، والله أعلم.

(1) النحل 81، والآية بتمامها: [وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ]

(2) البقرة 196، والآية بتمامها: [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] .

(3) في م: وليس لها تعلق بها.

(4) كتب: فقيه، وما أثبتناه من م. والتقية ما يُتقى به.

(5) كتب: وحسن ما نبشر، وما أثبتناه من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت