فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 54

المؤلف [1]

هوالشيخ حسين بن عبد الله الحلبي، المعروف بالمملوك الصوفي، نزيل دمشق أحد الأفراد المجمع على جلالته، وتبحره في العلوم، وتمكنه في التصوف، والمعارف الإلهية، والأدب.

كان عالما، متبحرا، زاهدا، ورعا، عابدا، متنسكا، متجردا عن المال والأهل منفردا في زوايا التواضع والمسكنة.

حكى عن نفسه مرارا، أنه كان في مبدأ أمره رقيقا لرجل من أعيان التجار، بمدينة حلب بمحلة البياضة، يقال له قرابكر، واستمر مولاه يربيه كولده الذي من صلبه، ويعلمه الكمالات، ويقرئه باجتهاده وطلبه، من عهد حداثته وأيام شبابه، حتى مال طبعه إلى الكمال.

قرأ على مشايخ حلب، منهم الشيخ عمر العرضي، وتلميذه الشمس العمادي العلوم العربيه، والفنون الأدبيه، ولم يزل حتى حصل شيئا وافرا من العلوم، وأخذ طريق القوم عن الشيخ محمد العمادي والد الشمس ,

كان له قدرة على تأليف مقامات الصوفية، بالألحان الطيبة، وينشد كلام القوم في حلقة الشيخ محمد العمادي المذكور، ويقرئ الطلبة في مقدمات العلوم.

وكان أعتقه مولاه من رقه وأحسن إليه، وبالغ في إكرامه، وسلم إليه جميع ماله، وصار يرسله إلى البلاد بأسفار التجارة، ويلاحظه السعد في أسفاره، إلى أن حصل لسيده شيئا كثيرا من المال، ثم توفى سيده بحلب، فتجرد من قيده في التجارة.

فارق حلب، ورحل إلى مصر، وجاور في جامع الأزهر، وقرأ على مشايخ ذلك العصر، واجتهد في التحصيل، إلى أن صار من أكابر العلماء، وصناديد الفضلاء، وحج وجاور سنين، وقدم دمشق وأقام بها مدة، ثم سافر إلى حلب، وأخذ العهد من طريق الخلوتية، وتجرد وترك صحبة الناس ومعاشرتهم، والتزم

(1) عن المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 2/ 95 ـ 98، بقليل من التصرُّف ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت