السلوك في طريق الحقيقة، على دأب مشايخ الصوفية، وبرع في الزهد والصلاح وكان له في الأدب حظ وافر.
وله التفوق في دقائق الألغاز والمعميات، ونظم الشعر البديع وجمع لنفسه في آخر أمره ديوانا من شعره، وأحسن في جمعه وضبطه، وكذلك جمع ديوانا من ألغازه، ورتبه على حروف المعجم، ووسمه بتشحيذ الحجا بألغاز حروف الهجا، وشرح ألغازالشيخ عمر بن الفارض، في نمط بديع وأسلوب عجيب، وألف رسائل كثيرة في فنون عديدة، ومن شعره قصيدته النونية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ومطلعها:
لاح برق من بروق الابرقين ... أم سنا من نور أهل الرقمتين
قال المحبي صاحب خلاصة الأثر: وقرأت بخطه على هامش هذه القصيدة ما صورته، هذه القصيدة عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرني به قطب وقته السيد صبغة الله، القاطن بالمدينة المنورة، والعهدة عليه.
وقال أيضا: وقرأت بخط بعض الناس نقلا عن المملوك الصوفي، قال: ورد سؤال إلى الجامع الأزهر بمصر مشتمل على بيتين، قيل: إنهما للشيخ العارف بالله تعالى أبي الحسن الشاذلي وهما
عينان عينان لم ترقأ دموعهما ... لكل عين من العينين نونان
نونان نونان لم يخططهما قلم ... لكل نون من النونين عينان
فأجاب من أجاب عنه بما ناسب قدره، لكنه ضل في غيهب ليل فكره، وما صادف قدره، وألهمني الله عنه ما يقرب من الجواب، فلعله أن يكون قاضيا به، لا قاصيا عن الصواب فقلت:
جوابه سورة الرحمن ناطقة ... به أيا روح ذاتي عين إنساني
فكل عين لها نون عليك بها ... لكنها باعتبار البسط نونان
هذا ونونان أن تطلب بيانهما ... فاسماهما منهما لا رسم قرآن
فاسم على سمك واسم على ملك ... يرى لكل من الاسمين عينان
هاك البيان بتقرير اللسان به ... تحرير سر جناه كنز عرفان
ومن شعره قوله مقتبسا: