فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 54

كم من جهول في الغنى سارح ... ومن عليم في عناه مقيم

قد حارت الألباب في سر ذا ... وطاشت الناس فقال الحكيم

لا يسئل الخلاق عن فعله ... ذلك تقدير العزيز العليم

وقوله

يا راضيا بعلومه بين الورى ... إياك فيها أن يشينك قادح

لتكون مرضيا بها عند الندى ... يا أيها الإنسان إنك كادح

وقوله

يا من يروم إلى الحقائق مسلكا ... إن شئت فيها أن تصير بصيرا

فعليك بالهادي النصير كفاية ... وكفى بربك هاديا ونصيرا

وقوله

إلهي تناجيك السماء وأهلها ... وترجوك أهل الأرض حقا وتقصد

تباركت يا رحمن أنت رحيمنا ... ومالك يوم الدين إياك نعبد

وبالجملة فله آثار كثيرة، واستقر آخر أمره بدمشق، وسكن في المدرسة الكلاسة في حجرة صغيرة، تجاه الجامع الأموي، في جوار مرقد السلطان صلاح الدين بن أيوب وقرأ عليه الجم الغفير من أهل دمشق أنواع العلوم، وبه انتفعوا في فنون الأدب، وفي حل كلام ابن الفارض، وكان عيشه بدمشق أمرا غريبا، لا يعرف له أحد وجه معاش، وكان لا يقبل من أحد شيئا ما، ولو كان على سبيل الهدية، وكان لا يعاشر إلا الفقراء وأرباب الطريق من الصوفية، وكان ملازما لزيارة قبور الأنبياء، والأولياء، ومشايخ العلم، ممن لهم مراتب معلومة، وكان في أكثر أوقاته يوجد متنزها في بساتين دمشق وغياضها ويجلس على جانب الأنهار، مع طلبة العلم، والفقراء المترددين إليه، وعُمِّر كثيرا، حتى بلغ رتبة الثمانين، وحظي في زمانه بشرف صحبة أئمة كبار، جالسهم وعاشرهم، وأخذ العلم عن أساطين عالية المقادير، وساح كثيرا في البلاد، حتى انتهت سياحته إلى استقرار بدمشق، وبها توفى، وكانت وفاته في سنة أربع وثلاثين وألف، وكان مرضه الإسهال ودفن بمقبرة باب الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت