فهرس الكتاب
وها هنا نكتة لطيفة، لا بأس بذكرها:
اعلم [1] أنّ مِن عادة الانسان أنْ يُبطن في وطنه، وهنا الأمر بالعكس، وهو أنّ الوطن بَطَن فيه، ويمكن أنْ يُجاب عنه بقول العارف [2] :
وتزعم أنك جِرمٌ صغير ... وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ
والله أعلم.
والوجه السادس: يحتمل أنْ يكون في اسم نوح، وهو مستفاد من حروف سلامة بطريقة غير معهودة.
بيانه: أنّ السين في قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ بستين عددا بحساب الجمل، وأنّ المراد من قوله: من غير ما شكٍّ ولا جمجمة إخراج عدد لفظي (ما) و (لا) مع صحة / المعنى من العدد السابق، وعددهما 5 أ يبلغ اثنين وسبعين، وإذا طُرح هذا العدد مما تقدم، يغنيه ويزيد عليه اثني عشر عددا، وإنْ كان طرح الكثير مِن القليل غير معهود، لكن إذا ظهر المعنى فلا بأس، وبعد هذا فلفظ لا في قوله: وإنْ تُرِدْ ثانِيَهُ فهْوَ لا، بواحد وثلاثين عددا، وإذا طرح العدد الزائد من هذا العدد، يبقى الباقي منه تسعة عشر عددا، ولفظ مَهْ في قوله:
وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ
(1) في م: وهي، بدلا من قول هنا: اعلم.
(2) الكثير يستشهدون بهذا البيت، وببيت قبله لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ويرون ان ... معناهما ان الانسان وان كان صغير الجسم والشأن بالنسبة للكون، إلا ان الكون وعظمة الخلق تجلت فيه، وفي البيتن معنى آخر:
ففي البداية يقول:
داؤك منك وما تبصر ... دواؤك فيك وما تشعر
وهذا يشير الى جهل الانسان بنفسه وحسب الفهم الاول يكون ايها الانسان ان فيك من الاسرار الكثير وانت غافل عنها
تحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
فتحقر من شأن نفسك في حين ان الله وضع كل اسرار الكون فيك.
اما حسب الفهم الثاني:
داؤك منك وما تبصر ... دواؤك فيك وما تشعر
وهذا يشير الى نقاط ضعف الانسان حتى في قوته، فداء الانسان فيه، وهو لايبصر اي ان الانسان ضعيف ... ودواء الانسان فيه فهو لا يعلم لانه جاهل ورغم ذلك كله
تحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
اي تعتقد انك رغم صغر حجمك وحقارة تكوينك تحسب ان العالم انطوى فيك وانت سر وجوده في حين ان سر الوجود هو مشيئة الله سبحانه وتعالى.