فهرس الكتاب
بيانه أنه لمَّا أهّلك للخطاب، قابلك بوجه حسن، وأشار بالمقابلة إلى أنّ الاسم المُستفهم عنه هو اسم حسن، ورشّحه بقوله: مِن كُلّ مَعنىً وصورَه.
ثم قوله:
تَصحيفُ مقلوبِهِ اسْما ... حَرْفٍ وأَوّلُ سورَه
أراد به أنه إذا قلب وصحّف، ظهر منهما اسم حرف، وأول سورة، وهما: الحاء مثلا، ويس، وفيه اللف مع النشر، لكنه غير مرتّب، وهذا الوجه وجه حسن إنْ أُريد به، وإلاّ فغير بعيد أنْ يكون هذا اللغز في اسم مجدٍ، ويظهر منه بعد القلب والتصحيف اسم حرف، واسم أول سورة، وهما حرف الذال مثلا، وسورة حم، ويكون على ترتيب اللف والنشر، ويكون متلبسًا بوصف المجد حِسَّا ومعنى، حتى يُحمل عليه قوله: مِن كُلّ مَعنىً وصورَه، ويجوز أن يكون في مِسْطَح [1] ، اسم صحابي من أقارب أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما، لمَّا تاب وآب مما كان فيه، وأرغم بهما أنف كلِّ شقي وسفيه، أرضى الله سبحانه ورسولَه، وبلغَ من مِنهما مطلوبَه ومسئولَه، ومعنى مِن كُلّ مَعنىً وصورَه، أريد به أن مِسْطحا أرضى الله ورسوله من سائر جهاته المتعلقة بإجراء معناه وصورته، أي باطنه وظاهره، هذا فإذا قُلِب مسطح وصُحِّف، بان لنا منه اسم حرف، واسم أول سورة، وهما حرفا الخاء المعجمة والجيم، وسورة طسم.
نعم، ويجوز أيضا أن يكون في مَعنٍ، فيظهر من قلبه وتصحيفه اسم حرف، واسم أول سورة، وهما الياء مثلا، وسورة عم، واللف / والنشر فيه وما قبله على الترتيب. ... 13 ب
وقوله: مِن كُلّ مَعنىً وصورَه.
(1) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي كان اسمه عوفا وأما مسطح فهو لقبه وأمه بنت خالة أبي بكر أسلمت وأسلم أبوها قديما وكان أبو بكر يمونه لقرابته منه فلما خاض مع أهل الإفك في أمر عائشة حلف أبو بكر ألا ينفعه فنزلت [ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى] الآية، فعاد أبو بكر إلى الإنفاق عليه، ثبت ذلك في الصحيحين، في حديث عائشة الطويل في الإفك، وفي الخبر الذي أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم جلد الذين قذفوا عائشة وعده منهم، ومات مسطح سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، ويقال عاش إلى خلافة علي، وشهد معه صفين، ومات في تلك السنة، سنة سبع وثلاثين. الإصابة في تمييز الصحابة 6/ 93 / الشاملة.