فهرس الكتاب
أراد به أنّ معنى نِعم مَعن المعنيّ به، قد كان يَعُمُّ كلّ مَن يُعانيه، وكان حسن الصوت، ومرضيّ السيرة، وفصيح البيان عند بديع معانيه، ومعن هذا هو ابن زائدة [1] ، أحد الموصوفين بالجود والكرم، ولا جرم أنه كان مُُحترما في الحلّ والحَرم، وأنّ فضائله مشهورة ومأثورة، وفواضله في صحائف المؤرخين منظومة ومنثورة، والله أعلم.
وقال رحمه الله تعالى [2] :
ما اسمُ فتىً حرُوفُهُ ... تصحيفُها إنْ غُيّرَتْ [3]
في الخَطّ عن ترتيبها ... مُقْلَتُهُ إن نَظَرَتْ
أدعُو لهُ من قَلْبِهِ ... بعَوْدَةٍ مِنْهُ سَرَتْ
قوله: ما اسمُ فتىً ... إلى آخر البيت.
بيانه: أنه استفهم به عن اسم فتى، وأراد به اسم شعبان، ثم إنّ حروف شعبان إنْ غُيِّرت في الخط عن ترتيبها، بأنْ قُدّم منها بعضٌ، وأُخِّر بعضٌ آخر، تُنتج لنا وصف مقلته الناظرة، ووصفها هو نعسان، باعتبار حمل المقلة على الطَّرف، وإنْ الداخلة على نظرت مصدرية، والتي قبلها شرطية، والمعنى أنّ شعبان إنْ غُيّرت حروفه بالتقديم والتأخير وصُحِّفت، يصح ما تلخص منه أن يكون وصف مقلته الناظرة.
وقوله:
أدعُو لهُ من قَلْبِهِ ... بعَوْدَةٍ مِنْهُ سَرَتْ
بيانه: أنّ الشيخ أخبر عن نفسه أنْ يدعو للفتى من قلبه، أي قلب اسمه شعبان، وهو من الباء إلى آخره، على أنّ مِن ابتدائية، ومحصله بان، وبانَ فعل من البين، والمعنى إني أدعو له بأن يعود من قلبه الذي هو
(1) قال ابن الكلبي في كتاب"جمهرة النسب": هو معن بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو بن قيس. كان جوادًا شجاعًا جزل العطاء كثير المعرف، ممدوحا، ً مقصودًا؛ وكان معن في أيام بني أمية متنقلًا في الولايات، منقطعًا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين، فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس وجرى بين أبي جعفر المنصور وبين يزيد بن عمر المذكور من محاصرته بمدينة واسط وقتله، خاف معن من المنصور فاستتر عنه مدة، وجرى له مدة استتاره غرائب. ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان كثيرا منها. وفيات الأعيان 5/ 244 ـ 254.
(2) تعالى، غير موجود في (م) .
(3) مجزوء الرجز.