بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين [1]
يقول العبد المفتقر إلى ألطاف ربه الخفيَّة عصام الدين بن محمد، حفَّهما [2] بمغفرته الجلية: إنّ أحسنَ ما يُزاد به النِعَم الوفية، ويُدفع به البلية، في البُكرة والعَشيَّة الحمدُ لله الواهب العطية، أي كلّ عطيَّة، أو العطية المعهودة، التي نزلت فيها السورة [3] ، فحينئذ تتناسب فقرتا الحمد والصلاة أشد تناسب، ولا يخرج الحمد بذلك عن أنْ يكون على النعمة الواصلة إلى الشاكر، لأنّ كلّ ما وُهِب لنبينا صلى الله عليه وسلم [4] من العطايا فهو يَعُمُّ مُسلمي البرايا، والصلاة على خير البرية [5] ، أي جميع البرايا، أو البريَّة المعهودة، التي عهد تفضيل النبي، عليه أفضل الصلاة والسلام عليها [6] من الإنس والجن، والمَلَك الكرام، إذ ما عداها خارج عن أنْ يكون له ذلك [7] التفضيل انتظام، وعلى آله، أي أتباعه، إذ هي أحد معنيي الآل، فلا يلزم على المصنف الإهمال، بل فيه إيهامٌ حسن، لا يخفى على أرباب الكمال، ولو قال: وعلى آله العلية، لكان أحسن سبكًا، وأعلى مزية [8] عند أصحاب الرَّويَّة ذوي النفوس الزكية، أي المفلحة، قال تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا] [9] ، وزكاء النفس يستلزم زكاء العقل بطريق الأَولَى،،،
أمَّا بعد، أمَّا هذه لمجرد التأكيد، لا لتفصيل المجمل مع التأكيد، والأَوَّل أيضا مما أثبته الرَّضي [10] ، وإن كان المشهور هو الثاني، ومن قصر نَظره على
(1) وبه نستعين: زيادة من ج.
(2) في ج: حباهما. وفي د: حفهما مغفرته الجلية، بإسقاط باء الجر.
(3) يعني سورة الفاتحة في قوله تعالى في الآية الأولى منها [الحمد لله رب العالمين] .
(4) صلى الله عليه وسلم: ساقطة في ب، د.
(5) البرية: الخلق، وأصله الهمز، والجمع البرايا والبريات، تقول منه: براه الله يبروه بروا أي خلقه. قال ابن بري: الدليل على أن أصل البرية الهمز قولهم البريئة، بتحقيق الهمزة، حكاه سيبويه وغيره لغة فيها. وقال غيره: البرية الخلق، بلا همز، إن أخذت من البرى وهوالتراب فأصله غير الهمز، والبرى والورى واحد. يقال: هو خير الورى والبرى أي خير البرية، والبرية الخلق، والواو تبدل من الباء، يقال: بالله لا أفعل، ثم قالوا والله لا أفعل،. لسان العرب (بري)
(6) في ب: التي عهدت بتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم عليها. وفي ج: عليه الصلاة ولسلام والإنس والجن ... ، وفي د: التي عهد تفضيل النبي عليه السلام عليها من الإنس والجن.
(7) في أ، ب: سلك، وما أثبتناه من ج. وفي د: في سلك التفضيل الانتظام.
(8) في د: منزلة
(9) الشمس 9
(10) هو محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد الاسترابادي أبو عبد الله قاضي الريّ وابن قاضيها ووالد قضاتها، ولد ببغداد سنة خمسمائة، ولبيتهم رفعة وثبات قدم في العلم والرياسة، تفقه بالرّي، وبغداد، من أشهر مصنفاته شرح على كافية ابن الحاجب، وآخر على الشافية، وتوفي سنة خمس وستين وخمسمائة. التدوين في أخبار قزوين، ص 459 / الموسوعة الشعرية.