الثاني فقد صار عانيا التكلفات، لا تجد لها عانيا. فإنّ معاني الاستعارات، أراد الاستعارات المُصَرِّحَة، والاستعارة بالكناية، والاستعارة التَّخْييليَّة، وأراد بقوله: وما يتعلق بها، أقسام تلك المعاني، وقرائنها كما تفصح عنه عبارته فيما بعد، ولا يخفى أنّ المعاني للفظ الاستعارة، لا للاستعارات، فلا وجه للجمع، وأنه ليس للاستعارة بالكناية أقسام، وأنه لم يحقق إلاّ قرينة الاستعارة بالكناية، فتأمل قد ذُكِرتْ في الكتب مُفصلة عسيرة الضبط، أراد بالكتب ما يشمل ما عبر عنها بالزُّبُر فيما بعد [1] أيضا، والأولى غير مضبوطة؛ لداعي / مضبوطة أو مُجملة، سهلة الضبط، فيحمل قوله 2 ب مضبوطة على سهلة الضبط، ليظهر التعادل، فأردت ذكرها مجملة مضبوطة، على وجه نطق به كتب المتقدمين، أي على وجه دلّ عليه كتبهم دلالة صريحة، على ما يفيده التعبير عن الدلالة بالنطق، ودل عليه زُبُر المتأخرين، الزِّبْر على وزن عِلْم [2] : الكلام، وعلى وزن عُنُق، جمع زَبُور بالفتح [3] ، بمعنى الكتاب، والثاني أنسب بالكتب لفظا ومعنى، وأنّ [كان] [4] الأوَّل أعم، فنظمت فرائد، جمع فريدة، وهي الدُّرة الثمينة التي تحفظ في ظرف على حِدة، ولا تُخلط باللآلئ، لشرفها، وإضافتها إلى عوائد من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أي عوائد كالفرائد، ولا يخفى حسن إضافة الفرائد في هذا الكتاب إلى العوائد، ولو قال: فرائد فوائد لكان أحسن؛ لتحقيق معاني الاستعارات، وأقسامها وقرائنها، كأنه أدرج الترشيح في القرائن تغليبا، أو لم يلتفت إليه، لأنّ الاهتمام به دون الاهتمام بما ذكره، وجعله داخلا في تحقيق أقسام الاستعارة، لأنه إنما ذِكْره لتحقيق [معنى] [5] الاستعارة المرشحة يأباهُ ذِكر القرائن، مع أنّ البحث عنها من جملة تحقيق الاستعارة، وأقسامها في ثلاثة عقود، ولا يخفى
(1) فيما بعد: ساقط من ج.
(2) علم: ساقط من ج.
(3) بالفتح: ساقط من ج.
(4) كان: ساقط من أ.
(5) زيادة من ب