فهرس الكتاب
لمّا فرغ مما آخره ألف، شرع فيما آخره ياء أو واو، وخلط حكم أحدهما بالآخر، لتقاربهما في الحكم، فنقول: الياء المتطرفة إمّا أنْ تكون مخففة، أو مشددة، فإنْ كانت مخففة، فإمَّا أنْ يكون ما قبلها متحركا أو ساكنا، والواو المتطرفة أيضا إمَّا مخففة أو مشددة، لكن المخففة لا يكون ما قبلها إلاّ ساكنا، لأنه لو انفتح ما قبلها انقلبت ألفا، وليس في الكلام اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة أو كسرة، وإذا كان كذلك فلنتكلم في الياء المتطرفة المخففة، التي تحرّكَ ما قبلها، فنقول: تلك الحركة لا تكون إلاّ الكسرة، لأنها لو كانت فتحة، انقلبت ألفا، فلا تكون مما نحن فيه، وليس في الكلام اسم في آخره ياء ما قبلها ضمة، والياء المتطرفة المخففة المكسور ما قبلها إمّا ثالثة أو رابعة أو خامسة أو سادسة، فإنْ كانت ثالثة كما في عَمٍ مِن عَمِيَ عليه الأمر، إذا التبس، ورجل عَمِيُّ القلبِ [41 أ] أي جاهل، وكما في شَجٍ من شَجِيَ، أي حَزِنَ، قُلِبَ في النسبة واوا؛ كراهة اجتماع الياءات، ويُفتح ما قبلها، كما في نَمِرٍ.
وإنْ كانت رابعة، فمنهم من يحذفها، فيقول قاضِيٌّ، وهو الأفصح؛ كراهة لاجتماع الياءات والكسرتين، لو لم تُغيَّر، ولو غُيِّرَتْ بأنْ قُلِبَتْ واوًا، وفتح ما قبلها كما فعله بعضهم؛ إجراءً لها مجرى الياء الثالثة، لسكون ثانيه، كما أُجري مَلْهَوِيٌّ مجرى رَحَوِيٍّ، يلزم زيادة التغيير، مع اجتماع حروف العلة، وهذان القسمان قد وعدنا بيانهما في القسم الأول.
وإنْ كانت خامسة، فإمَّا أنْ يكون قبلها ياء مشددة أوْ لا، فإنْ لم تكن حُذِفَتْ، فيقال: مُشْتَرِيٌّ، وإنْ كانت قبلها ياء مشددة كمُحَيٍّ اسم فاعل من حَيَّ يُحَيّ، وأصله مُحًيِّيّ، أُعلتْ الأخيرة إعلال قاضٍ، فإذا نسبتَ إليه حذفتَ الأخيرة كما في مُشْتَرٍ، فيصير مُحَيِّيٌّ بأربع ياءات كأُمَيِّيّ، فيجوز الوجهان كما تقدم.
وإنْ كانت سادسة حُذِفتْ كما في مًسْتَسقِيٍّ.
قوله: ونحو ظَبْيَةٍ [وقُنْيَةٍ ورُقْيَةٍ وغَزْوَةٍ وعُرْوَةٍ ورِشْوَةٍ، عَلَى القِياسِ عِنْدَ سِيبَويْهِ، وَزِنَوِيٌّ وَقَرَوِيٌّ، شَاذٌّ عنْدَهُ، وَقَالَ يُونُسُ: ظَبَوِيٌّ وَغَزَوِيٌّ، وَاتَّفَقَا في بَابِ غَزْوٍ وَظَبْيٍ، وَبَدَوِيٌّ شَاذٌّ] :
لمّا فرغ مما في آخره ياء مخففة، قبلها حركة، شرع فيما آخره ياء أو واوٌ مخففة، قبلها سكون، فنقول: فاؤه إمَّا مفتوح أو مكسور أو مضموم، وعلى التقادير فإمَّا مذكّر أو مؤنث، واختُلِف في مثل ذلك، فاختار سيبويه أن النسبة إليها كما هي عند غير تغيير، غير