فهرس الكتاب
لقد كان ابن الحاجب أول فقيه جمع بين عقائد المالكية في مصر، وعقائد المالكية في المغرب.
خامسا: ثناء العلماء عليه:
قال الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد: ه، ذا الرجل تيسرت له البلاغة، فتفيأ ظلها الظليل، وتفجرت ينابيع الحكمة، فكان خاطره ببطن المسيل، وقرب المرمى، فخفف الحمل الثقيل.
وقال القاضي ابن خلكان: كان من أحسن خلق الله ذهنًا، وجاءني مرارًا بسبب أداء شهادات، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة، فأجاب عنها أبلغ إجابة، بسكون كثير وتثبت تام.
وذكره العلامة ابن أبي شامة فقال: كان من أذكى الأمة قريحة، ركنًا من أركان الدين في العلم والعمل، بارعًا في العلوم الأصولية، وتحقيق علم العربية، متقنًا لمذهب مالك، وكان ثقة، حجة، متواضعًا، عفيفًا، كثير الحياء، منصفًا، محبًّا للعلم وأهله، ناشرًا له، صبورًا على البلوى، محتملا للأذى.
سادسا: آثاره العلمية:
صنف ابن الحاجب تصنيفات مفيدة، ومصنفاته فيها حسن صناعة، وجودة تصنيف، تدل على تمكنه وحذقه وذكائه، وقد رُزقت القبول، وطارت في الآفاق، وسارت بها الركبان:
1 ـ كتاب الجامع بين الأمهات في الفقه: وقد بالغ الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في مدح هذا الكتاب، وكان مما قال فيه: هذا كتاب أتى بعجب العجاب، وكان الشيخ كمال الدين الزملكاني يقول: ليس للشافعية مثل مختصر ابن الحاجب للمالكية، وكفى بهذه الشهادة فخرًا. وقد اعتنى العلماء شرقًا وغربًا بشرح هذا الكتاب وتدريسه.
2 ـ كافية ذوي الأرب في معرفة كلام العرب: المعروفة بالكافية، وهي مقدمة وجيزة في النحو. وكان أبو حيان يقول عنها: هذه نحو الفقهاء، وقد انتشرت انتشارًا فاق الحدود، حتى إن مخطوطاتها في كل مكتبة من مكتبات العالم تقريبًا، وقد بلغت شروحها (67) شرحًا، وثلاثة مختصرات وخمس منظومات، وقد طبعت طبعات عديدة.
3 ـ الشافية: وسيأتي الحديث عنها، وعن شروحها.
4 ـ شرح المقدمتين [1] شرحًا مختصرًا، وقد طبع هذا الشرح باستانبول ثم تكرر طبعه.
5 ـ منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل: وهو في أصول الفقه.
(1) يعني: الكافية في النحو والشافية في الصرف.