الصفحة 22 من 412

واهتمام الجاربردي بالضبط جلي واضح، فتراه يقول على سبيل المثال: فعل بفتح الفاء، وتشديد العين المفتوحة، وهذا من الكثرة بحيث لا تخلو منه صفحة، وإن شئت فقرة من فقرت شرحه، وهو في ضبطه هذا، أكثر دقة وتحرِّيا من رضي الدين الاسترباذي.

أمَّا شواهده، فهي من القرآن الكريم، وقليل من الأحاديث النبوية الشريفة، وبعضها لم تصح نسبته إلى النبي صَلَّى اللهْ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أمّا شواهده من الشعر، ومن كلام العرب فهي في الغالب شواهد علماء اللغة من قبله، وعلى العموم فشواهده قليلة، وإذا ما قيست بشواهد رضي الدين الاسترباذي، فلا تكاد تذكر، وهو بعد أن يتمثل بالبيت من الشعر، يشرح غريبة، وقد يذكر المعنى الإجمالي للبيت.

ومما يؤخذ عليه، أنك تجده أحيانا يسف في التكرار إسفافا إلى حدّ الاستكراه، وبخاصة عندما يشرح بعض الكلمات، أو يذكر بعض أوزان الكلمات، وأصولها، ولو ذكرها مرة أو مرتين، واكتفى بذلك لكان أفضل.

ويذكر الجاربردي آراء علماء اللغة، وهو يجرى على مذهب البصريين بعامة، ورأي سيبويه بخاصة، بحيث يوافق ما يراه سيبويه صحيحا، ويخالف ما يراه سيبويه غير ذلك.

هذه بعض سمات مذهب الجاربردي في شرحه، وإنْ بقي في العمر مديد، فللحديث عن منهجه في شرح الشافية بقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت