فهرس الكتاب
وغالبا ما يبدأ الجاربردي موضوعاته بالتعريفات والحدود، وفي هذه الحال قد يكتفي الجاربردي بهذا التعريف من حيث الاصطلاح، لكنة يُقدم له بذكر تعريفه من الناحية اللغوية. ويُعرّف ما لم يعرّفه ابن الحاجب.
إنّ لقارئ لشرح الجاربردي يتبيّن من خلال تحليلاته ونظراته الفاحصة الناقدة ما له من مكانة علمية رفيعة، فهو يعترض على كلام ابن الحاجب، على الرغم من تأثره به، وتسديده لمعظمه، ودفع ما يرد عليه.
ويظهر في شرحه أنه قد اطلع على أكثر من نسخة من نسخ الشافية المخطوطة، فتراه بين الحين والآخر يقول: وفي نسخة أخرى
ويرى المتتبع لشرح الجاربردي، أنه حاول فيه أنّ يحلّ مشكلات الشافية، مستفيدا من الشروح الأخرى التي سبقته، وقد ذكر بعض أسماء مؤلفيها في أثناء شرحه، ومنهم ابن الحاجب حيث كان يقول: وفي الشرح المنسوب إلى المصنف، وأشار إلى شرح رضي الدين الاسترباذي، وركن الدين الاسترباذي، دون أنْ يذكر اسميهما، وابن هشام الأنصاري، وكان يقول في بعض المواطن: وقال بعض الشراح، والذين ذكرهم، هم ـ بلا شك ـ أشهر شرَّاح الشافية ممن سبقوه، وذلك باختيار ما يراه مُهِمَّا ذا فائدة منها، ويضيف إلى ذلك زيادات من عنده، مراعيا حاجة المتعلمين من طلبة التحصيل، متوسطا بين التطويل المُمل، والاختصار المُخل، فهو يبرز الدليل، ويذكر التعليل، بعيدا عن التأويلات البعيدة، ولهذا يقول في مقدمته:
شرعت فيه لأشرحه شرحا يوضحه غاية الإيضاح، ويُغني عن بقيّة الشروح؛ إغناء الصباح عن المصباح، بحيث يُطَّلَع على ما في الكتاب من الخفايا والمزايا، ليعلم الناظر فيه كم خبايا في زوايا، ويشتمل على تقسيمات وترديدات تخلو عنها الكُتُب مما استخرجته بفكري الفاتر، ونظري القاصر، مضافا إلى ذلك ما يلائمه من التعليلات، ويوافقه من التمثيلات؛ متوسطا بين الإكثار الممل، والإيجاز المخل، مسوقا فيه الكلام على وجه تنحلُّ به المواضع المشكلة من الشرح المنسوب إلى المصنف، مشيرا إلى مواضع النظر منه، ومِن شرح غيره من الشارحين، مستعينا بالله تعالى في جميع ذلك).
وقد أكثر الجاربردي في شرحه للشافية من النقل عن شرح الهادي للزنجاني، وكان يحفل به كثيرا، ويستشهد به في إبطال آراء المخالفين، وبخاصة عندما كان يذكر آراء بعض الشراح، دون ذكر أسمائهم، وهو في الغالب يُنكر آراءهم، ويحملها على الغلط.