الصفحة 44 من 412

عشر، سقط فُعِل بضم الفاء وكسرالعين، وبالعكس [1] ؛ استثقالا للنقل فيهما من الضمة إلى الكسرة وبالعكس، لأنهما حركتان ثقيلتان متباينتان في المخرج، لكنّ الأوّل أخف، لأنّ فيه انتقالا من الأثقل، وهو الضم للاحتياج فيه إلى تحريك العضلتين [2] إلى ما دونه في الثقل، وهو الكسر، إذ لا يُحتاج فيه إلاّ إلى تحريك عضلة واحدة، وعُلِم منه أنّ الفتح أخف منهما، إذ لا يُحتاج فيه إلى تحريك العضلة، ولذا وضعوا البناء الأول في الفعل عند الاحتياج، وأمَّا نحو يضرب، وإنْ كان فيه انتقال من الكسر إلى الضم، فلم يَعبأوا [3] به، لأنّ الضم في معرض الزوال بالناصب والجازم، وأورد على البناء الأول الدُّئِل، وأُجيب بأنه اسم قبيلة، فهو من الأعلام المنقولة من الفعل، لأنه اسم لأبي الأسود [4] الدُّؤلي [5] ، وإنْ سُلِّم أنَّه اسم لدويبة شبيهة بابن عرس، كما زعم بعضهم في قول كعب بن مالك، يصف جيش أبي سفيان حين غزا المدينة:

جاؤا بِجَمْعٍ لوْ قيسَ مُعْرَسُهُ ... ما كانَ إلاَّ كَمُعْرَسِ الدُّئِل [6]

[10 أ] فلِمَ لا يجوز أنْ يكون منقولا من الفعل أيضا، سلمناه لكنه شاذ، وأورد على البناء الثاني الحِبُك ـ بكسر الفاء وضم العين ـ وجوابه منع ثبوته، إذ المشهور بالكسرتين، أو الضمتين، وإنْ ثبت فهو محمول على التداخل، فإنّ المتكلم لمّا تلفظ بالحاء المكسورة من اللغة الأولى غَفَل عنها، وتلفّظ بالباء المضمومة من اللغة الثانية، والحِبُك: تكسّر كل شيء، كالرمل والماء إذا مرّت بهما الريح، وإنما قال في حرفي الكلمة، لأنّ التداخل يكون في كلمتين أيضا، وهذا أكثر، كما قالوا: قَنَطَ يَقْنِط، مثل ضَرَبَ يَضْرِبُ، وقَنِطَ يَقْنَطُ، مثل عَلِمَ يَعْلَمُ، ثم لمّا قالوا قَنِطَ يَقْنِطُ بالكسر أو الفتح فيهما، عُلِم أنّ الماضي من إحداهما، والمضارع من الأخرى، قيل: جاء

رُئِمُ للاست؛ ووُعِل لغةً في الوَعْل، وأُجيب بأنه من الأجناس المنقولة من الأفعال كتُنُوِّطَ وتُبُشِّر لطائرين، قال الأصمعي [7] : إنما سمي تُنُوِّطا لأنه يُدلي خيوطا من شجرة، ثم يُفرِّخ فيها.

(1) أي: فِعُل.

(2) أي: الشفتين.

(3) في ب: يُعبأ.

(4) إلى هنا انتهى القطع من النسخة ب.

(5) أبو الأسود الدؤلي (1 ق هـ - 69 هـ) : ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني: واضع علم النحو. كان معدودا من الفقهاء و الأعيان والامراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب، من التابعين. رسم له علي بن أبي طالب شيئا من أصول النحو، فكتب فيه أبو الاسود. وأخذه عنه جماعة. سكن البصرة في خلافة عمر، وولي إمارتها في أيام علي، استخلفه عليها عبد الله بن عباس لما شخص إلى الحجاز. ولم يزل في الامارة إلى أن قتل علي. وكان قد شهد معه (صفين) . ولما تم الامر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه. وهو - في أكثر الاقوال - أول من نقط المصحف. الأعلام 3/ 236 ـ 237

(6) أدب الكاتب، لابن قتيبة، ص 697/ الموسوعة الشعرية (المكتبة) ، وجاء فيه: قال سيبويه: ليس في الأسماء ولا في الصفات"فُعِلٌ"ولا تكون هذه البنية إلا للفعل. وقال الأخفش: قد جاء على"فُعِلٍ"حرفٌ واحد، وهو"الدُّئِلُ"وقال: هي دُوَيْبَّة صغيرة تشبه ابن عُرْسٍ، وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدُّؤلي، وهي من كِنَانة، إلا أنك إذا نسبت إلى الدُّئِل قلت:"الدُّؤلِيّ"ففتحت؛ استثقالًا لكسرتين بعد ضمة وياءي النسب.

(7) الاصمعي (122 - 216 هـ) :عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الاصمعي: راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. كان الرشيد يسميه"شيطان الشعر". قال الاخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الاصمعي. وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظا. وكان الاصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرحوزة. وتصانيفه كثيرة، منها: الابل، و الاضداد، و خلق الانسان، والمترادف، و الفرق - أي الفرق بين أسماء الاعضاء من الانسان والحيوان، و الخليل، و الشاء، والدارات، وشرح ديوان ذي الرمة، والوحوش وصفاتها، والنبات والشجر، وغيرها. الأعلام 4/ 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت