الصفحة 59 من 412

عليهما، وإنما ارتكبت الأولون المحذور المذكور لمّا رأوا أنهم لم يُفرّقوا في خِفْتُ وهِبْتُ بين الواو والياء، فقالوا: لو كانت الحركة لبيان بنات الواو، لوجب الضم في خِفْت، ثم قال المصنف مجيبا عن ذلك: إنما كسروا في خِفْت لبيان البنية، وتقريره أنّ الدلالة على البنية [16 ب] أهمّ من بيان بنات الواو والياء، لتعلّق الأول بالمعنى، والثاني باللفظ، ولمّا لم يمكنهم الدلالة على البنية في قُلْتُ وبِعْتُ، إذ لو فتحوا فيهما لَما دلّ على حركة العين، لم يتركوا أيضا بيان بنات الواو والياء؛ حذرا من فوات المقصود أجمع، بخلاف خِفْتُ وهِبْتُ، فإنّ الكسرة تدل على أنه مكسور العين، فراعوا فيه بيان البنية، والمراد ببنات الواو المعتل الواوي، وببنات الياء المعتل اليائي، أي لبيان أنه واويّ أو يائيّ.

قوله: وأَفْعَلَ للتعديةِ غالبًا، نَحْوُ: أَجْلَسْتُهُ:

وأَفْعَلَ للتعدية، وهي أنْ يُضمّن الفعل معنى التصيير، فيصير الفاعل في المعنى مفعولا للتصيير، فاعلا لأصل الفعل في المعنى، تقريره أنك إذا أردت أنْ تجعل اللازم متعديا ضمنته معنى التصيير، بإدخال الهمزة مثلا، ثم جئت باسم، وصيرته فاعلا لهذا الفعل المضمّن معنى التصيير، وجعلت الفاعل لأصل الفعل مفعولا لهذا الفعل، كقولك: خرج زيد وأخْرَجْتُهُ، فمفعول أخرجته هو الذي صيرته خارجا [1] ، وفي تمشية هذا المعنى في فَسَّقْتُهُ نظر، لأنّ معناه نسبته إلى الفِسق، لا صيرته فاسقا، ولو قيل: معناها أنْ يُجعل الفعل لفاعلٍ يُصيِّر مَن كان فاعلا له قبل التعدية منسوبا إلى الفعل، لكان أقرب.

قوله: ولِلتَّعْرِيضِ [نَحْوُ أَبَعْتُهُ] :

وهو أنْ يُجعل المفعول مُعرَّضا لأصل الفعل، كقولك: أَبَعْتُهُ، أي عرضته للبيع، وجعلته منتسبا إليه.

قوله: َلِصَيْرُورَتِهِ [ذَا كَذَا، نَحْوَ أَغَدَّ الْبَعِيرُ] :

أي يجيء أَفْعَلَ لصيرورة الشيء منسوبا إلى ما اشتق منه الفعل كأَغَدَّ البعيرُ، أي صار ذا غُدّة، والغُدَدُ هي التي في اللحم [2] ، والواحدة غُدّة، وغدّة البعير طاعونه.

قوله: وَمنْهُ أحْصَدَ الزَّرْعُ:

أي ومن أَفْعَلَ الذي للصيرورة، وإنما فَصَلَهُ لأنه ليس كالأوّل في حصول المعنى وتحقّقِهِ، وإنما معناه قارَبَ وقتُ حصوله، فنُزِّلَتْ مقاربتُه منزلة حصوله، ألا ترى أنك تقول: أَصْرَمَ النخلُ، وأَحْصَدَ الزرعُ، وهو لم يُصرَم، ولم يُحصَد بعدُ، بخلاف الأول، فإنه على معنى

(1) في ب: خارجا فاعلا.

(2) في ب: من اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت