فهرس الكتاب
حصول ذلك الشيء، وهذا جعله بعضهم للحينونة، [17 أ] قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} الآية [1] ، إنّه يُجعل (أَكَبَّ) مطاوع كَبَّهُ، ويقال كَبَبْتُهُ فأَكَبَّ، من الغرائب، ونحوه: قَشَعَتِ الريحُ السحابَ فأَقْشَعَ، وما هو كذلك، ولا شيء من بناء أَفْعَلَ مطاوعا، ولا يُتْقِنُ نحو هذا إلاّ حملة كتاب سيبويه، وإنما (أَكَبَّ) من باب (انْفَضَ، وألأَمَ) [2] ومعناه: دخل في الكَبِّ، وصار ذا كَبٍّ، وكذلك أقْشَعَ السحابُ: دخل في القشع. ومطاوع كَبَّ وقشع: انكبَّ وانْقشعَ [3] .
قوله: وِلِوُجُوده [عَلَى صِفَةٍ نَحْوَ: أَحْمَدْتُهُ وأَبْخَلْتُهُ] :
أي ولوجود الشيء على صفة، ومعناه أنّ الفاعل وَجَدَ المفعول موصوفا بصفة مشتقة من أصل ذلك الفعل، وتلك الصفة في معنى الفاعل، إنْ كان أصل الفعل لازما، نحو: أَبْخَلْتُهُ أي وجدته بخيلا، وفي معنى المفعول، إنْ كان متعديا، نحو: أَحْمَدْتُهُ، أي وجدته محمودا.
قوله: وَلِلسَّلْبِ، [نَحْوَ أشْكَيْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَلَ، نَحْوَ قِلْتُهُ وَأَقَلْتُهُ] :
أي لسلب الفاعل عن المفعول أصل الفعل نحو: أَشْكَيْتُهُ، أي أزلت شكايته، وقد يكون بمعنى فَعَلَ نحو: قِلْتُ البيع [4] وأَقَلْتُهُ.
قوله: وَفَعَّلَ لِلتَّكثِيرِ [غَالِبًا، نحو غَلَّقْتُ وَقَطَّعْتُ وَجَوَّلْتُ وَطَوَّفْتُ وَمَوَّتَ الْمَالُ] :
وهو إمَّا في الفعل، نحو جَوَّلْت وطّوَّفْت، أو في الفاعل، نحو: مَوَّتَ الإبِل، أو في المفعول نحو: غَلَّقْت الأبوابَ، فإنْ فُقِدَ ذلك لم يسغ استعماله، فلذلك كان موّتَ [5] الشاة لشاة واحدة خطأ، لأنّ هذا الفعل لا يستقيم تكثيره بالنسبة إلى الشاة، إذ لا يستقيم تكثيرها، وهي واحدة، وليس ثَمّة مفعول ليكون التكثير له، وينبغي أنْ يُعلَم أنّ هذا بخلاف قولك: قطّعْتُ الثوبَ، فإنّ ذلك سائغ، وإنْ كان الفاعل واحدا، ذكره المصنف في شرح المفصل [6] ، ثم قال فيه: إنّ قوله في المفصل [7] : ولا يُقال للواحد [8] : لم يُرِد به إلاّ ما لم يستقم فيه تكثير الفعل، وإنما يكون التكثير في الفاعل هو المصحح [9] ، وذكر في الشرح المنسوب إلى
(1) الملك /22، والآية بتمامها [أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]
(2) كتب: انقض، وما أثبتناه من الكشاف 4/ 582، ومن ب، وقوله: من باب انفض وألأم، في الصحاح (انفض القوم) هلكت أموالهم. وانفضوا أيضا: مثل ارملوا فنى زادهم. وفيه أيضا: ألأم الرجل إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لئيما.
(3) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري 4/ 582
(4) في ب: نحو قِلتُه.
(5) في ب: فلذلك موتت الشاة
(6) كتب: الشرح المفصل، وما أثبتناه من ب.
(7) يعني الزمخشري.
(8) المفصل في صنعة الإعراب ـ للزمخشري، ص 373.
(9) الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب 2/ 129.