الصفحة 61 من 412

المصنف أنّ الفعل إنْ كان لازما فالتكثير في فاعله، وهذا على إطلاقه غير صحيح، لأنه قد يكون التكثير في الفعل [17 ب] دون الفاعل، نحو جوَّلْت وطوَّفْتُ، وقد يكون في الفاعل نحو: موَّت الإبل، وذكر فيه أيضا أنه لإنْ كان متعديا فالتكثير في متعلقه، يعني في مفعوله، كقولك: غلَّقتُ الأبوابَ، وزاد عليه بعض الشارحين [1] ، أنّ المراد بالتكثير في المفعول، أنه لا يُستعمل غلَّقتُ بالتضعيف، إلاّ إذا كان المفعول جمعا؛ حتى لو كان واحدا، وغلّقَه مرات كثيرة لم يُستعمل إلاّ غَلَقَ بلا تضعيف، إلاّ على سبيل المجاز، وهذا يخالف ظاهر ما ذكره المصنف في شرح المفصل.

قوله: وَلِلتَّعْدِيَةِ [نَحْوُ: فَرَّحْتُهُ، ومِنْهُ فَسَّقُتُهُ] :

وقد عرفت معناها، وإنما فصل قوله فَسَّقُتُهُ، لأنه مُخالف لِفَرَّحْتُهُ في أنه لم يُصيّره فاعلا للفعل المشتق هو منه، وإنما جعله منسوبا إليه، إذ معنى فَسَّقُتُهُ قلت له يا فاسِق، أو نسبته إلى الفِسق، وليس المعنى صيّرته فاسقا.

قوله: وَلِلسَّلْبِ نَحْوُ جَلَّدْتُهُ [وقَرَّدْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَّلَ نَحْوُ زِلْتُهُ وَزَيَّلْتُهُ] :

أي أزلت جِلْده، وقرّدْتُه أي أزلت قَراده و زِلْتُهُ وزَيَّلْتُهُ بمعنى واحد، أي فَرّقْتُهُ.

قوله: وفَاعَلَ لِنِسْبَةِ أَصْلِهِ [إِلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ؛ متعلقا بالآخر، للمشاركة صريحا، فيجئ الْعَكْسُ ضِمْنًا، نَحْوُ ضَارَبْتُهُ وَشَارَكْتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ جاءَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي مُتَعَدِّيًا، نَحْوَ كَارَمْتُهُ وشَاعَرْتُهُ، وَالْمُتَعَدِّي إلَى واحِدٍ مُغَايِرٍ لِلْمُفَاعَلِ مُتَعَدِّيًا إلى اثْنَيْنِ، نَحْوَ جَاذَبْتُهُ الثَّوْبَ، بِخِلاَفِ شَاتَمْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَّلَ نَحْوُ ضاعفته، وبمعنى فَعَلَ نَحْوَ سَافَرْتُ] :

وهو مصدر فعله الثلاثي المجرد إلى أحد الأمرين؛ متعلقا بالآخر صريحا، ويجيء عكس ذلك ضمنا، وهو نسبته إلى الأمر الآخر متعلقا بالأول، كما إذا قلت: ضارب زيدٌ عمرًا، فإنه يدل صريحا على نسبة الضرب إلى زيد، متعلقا بعمرو، وضمنا على نسبته إلى عمرو؛ متعلقا بزيد، ولأجل تعلقه بالأمر الآخر، جاء غير المتعدي، إذا نقل إلى فاعَلَ متعديا، نحو كارمْتُهُ، فإنّ أصله لازم، وقد تعدّى هاهنا، والمتعدي إلى مفعول واحد، إنْ لم يصلح مفعوله لأنْ يكون مشاركا للفاعل في المفاعلة، بل يكون مُغايرا للمُفاعل، وهو المشارك متعديا إلى مفعولين، نحو: جاذَبْتُهُ الثوبَ، فإنّ مفعول جّذَبَ، وهو الثوب مثلا، لمّا لم يصلح لأنّ يكون مشاركا للفاعل في المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر، يكون مشاركا له فيها، فتعدى إلى [18 أ]

(1) هو السيد ركن الدين / الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت