الصفحة 2 من 43

أقول: لم يتعرض في الشرح لبئس ، بل قال عطفا على ما يُستدل على فعليته بتاء التأنيث ، وعلى أن نعم ليست اسما كما يقول الفراء إلى آخره ، وذكر شاهد دخول التاء الساكنة على نعم ، ولم يذكر مثله في بئس / وذلك كما ورد في حديث أبي هريرة رضي 3 الله عنه ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع ، فإنه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطانة) . أخرجه أبو داود بإسناد صحيح ، وكأنه لم يكن بينهما فرق ، وفاقا وخلافا ، اكتفى بالكلام على إحداهما ، فإن القائل بفعلية نعم ، وهم البصريون ، والكسائي قائل به في بئس ، والقائل باسميتها ، وهم الفراء وأكثر الكوفيين ، قائل باسمية بئس ، مستدلين بدخول الجار عليهما في نحو قولهم: ما هي بنعم الولد ، وقولهم: نعم السير على بئس العير [1] ، والأولون يقدرون القول في نحو ذلك ، أي ما هي بمقول فيها نعم الولد ، على أنّ ابن عصفور قد قال: لم يختلف أحد من البصريين والكوفيين في أنّ نعم وبئس فعلان ، وإنما الخلاف بعد إسنادهما للفاعل ، هل ذلك جملة على حاله ، أو أنه سُمي به الممدوح أو المذموم محكيا كما تحكى جملة تأبط شرا ، فيكون مجموع نعم الرجل اسما مفردا ، ذهب البصريون إلى الأول ، والكسائي إلى الثاني ، ووافقه الفراء على خروجهما عن حكم الجمل ، إلاّ أنه قال: هذه الجملة صفة لموصوف محذوف أقيمت مقام موصوفها ، فرفعت ما بعدها ، كما ترفعه لو قلت: الممدوح زيد .

قوله في تعريف الكلام: مقصود .

(1) العير ، بفتح العين: الحمار الوحشي والأهلي أيضا ، والجمع أعيار ، وعُيور ومعيوراء 0 الهامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت