فهرس الكتاب
أقول: إذا كانت الإضافة على معنى مِن ، نحو: خاتم حديد ، وباب ساج ، وجبّة خزّ ، لك مع الإضافة وجهان آخران ، أحدهما نصب الجزء الثاني مع تنوين الأول ، فتقول: عندي خاتمٌ حديدًا ، ونصبه حينئذٍ عند المبرد وجمعٌ على التمييز ، واختاره في التسهيل ، وقال سيبويه: نصبه على الحال ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب التمييز ، وشرحها هناك مقتصرا على التمييز ، لأنه الراجح عند المتأخرين ، وكأنه استغنى بذلك عن شرحها هنا ، والوجه الثاني أن ترفقه إمَّا صفة بتأويله بمشتق ، أي خاتم مصنوع من حديد ، وإمَّا بدلا أو بيانا ، وكأن المصنف استغنى عن شرح هذا الوجه أيضا بقوله في الشرح: إنّ ضابط الذي بمعنى مِن صلاحيته للإخبار به عنه ، نحو: هذا خاتم حديد ، فإن مقصوده الإخبار المعنوي ، وهو حمله عليه نعتا كان أو خبرا ، أو نحو ذلك ، بدليل المثال ، فإنك إذا أعربت هذا مبتدأ كان الخبر خاتم ، وحديدٌ إمَّا صفة ، أو بدل ، أو بيان ، ولا يصح أن يكون خاتم تابعا لهذا إلاّ على عطف البيان ، لأن شرطه التطابق تعريفا أو تنكيرا ، ولا على البدلية لعدم صلاحية حلوله محله ، لأنه يكون المبتدأ نكرة بلا مسوغ ، اللهم إلاّ أن يقال: كونه بدلا من المعرفة يكفي ذلك في تسويغ الابتداء به ؛ لحصول الفائدة ، ولكن لم يذكروه فليتأمل ، فإن قيل: فالشيخ في متن الشذور إنما مثّل بقولك: خاتم حديد ، فكيف يُتصور الاتباع ، قلت: مراده إذا تركب هذا اللفظ مع ما يصير به كلاما سواء رفع فاعلا أو مبتدأ ، أو خبرا ، فإن قيل: فما الأرجح من هذه الأوجه الثلاثة / قلت المصرح به30 في التسهيل وغيره أنّ الأرجح الإضافة .
قوله في إعمال المصدر: وشرطه أن لا يُصغَّر ، ولا يُحدّ ، نحو: ضربة وضربتين وضرباتٍ .