الصفحة 39 من 43

أقول: أمَّا اشتراط عدم التصغير فلأنه إنما عمل حملا على الفعل ، وبالتصغير يبعُد منه ، ولهذا شُرط ألاّ يُنعت قبل تمام عمله ؛ لأنه أولى بالمنع من التصغير ، لأن التصغير إنما هو وصف في المعنى ، وعللوا مسألة الوصف بعلة أخرى ، وهو أن معمول المصدر مع المصدر بمنزلة الصلة مع الموصول ، فلا يُفصل بينهما بالنعت ، وأمَّا كونه يعمل مضافا ، ومُعرفا بال مع كونهما من خصائص الأسماء فلذلك معان أخرى مبسوطة في المطولات ، وأمَّا اشتراط كونه غير محدود فلأن الفعل لمَّا كان يصدق على القليل والكثير ، وكان المصدر محمولا عليه ، رُوعي في ذلك أن لا يبعد عن قاعدة الفعل بالتحديد بوحدة أو تثنية أو جمع ، نعم ابن مالك لا يختار اشتراط عدم الجمعية ، وإنْ وافق على اشتراط كونه غير محدود بالتاء ، فصرح في شرح التسهيل بجواز عمل المصدر المجموع كقوله [1] :

قد جرَّبوه فما زادتْ تجاربُهُم أبا قُدامةَ إلا المجدَ والفنعَا

فأمَّا ما سُمع من عمل المصدر المحدود بالتاء فمحمول على الشذوذ ، كقوله:

... يحابي بها الجلدُ الذي هو حازم ... ... بضربة كفيه الملا نفس راكب

وبقي على المصنف شروط أخرى لعمل المصدر لسنا بصدد ذكرها .

... قوله في شروط صوغ التفضيل والتعجب: متفاوت المعنى .

... أقول: معنى ذلك أنه يشترط في صيغة التفضيل ، وصيغتي التعجب أن تكون مأخوذة من فعل قابل للتفاضل ، فلا يصاغ من نحو مات وفني وحدث ؛ لأنه لا مزية لبعض فاعليه على بعض ، وبقي على المصنف كونه متصرفا كامل التصرف ، فلا يُبنى/ من31 نحو: نعم وبئس وعسى وليس ، لعدم التصرف ، ولا من نحو يدع ويذر ، لعدم كمال تصرفهما ، وغير ذلك من الشروط .

... قوله في باب الاشتغال فيما يجب نصبه كإنْ الشرطية: وهلاّ ، ومتى .

(1) للأعشى ، من البسيط ، التمام في شرح أشعار هذيل ، ص 200/ الموسوعة الشعرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت