الصفحة 16 من 18

فَهُوَ حّيٌّ، عَلِيْمٌ، قَدِيْرٌ، مُرِيْدٌ، سَمِيْعٌ، بَصِيْرٌ، مُتَكَلِّمٌ.

وهنا انتهى الكلام على الصفات الواجبات، ثم شرع في المستحيلات، فقال:

وَيَسْتَحِيْلُ فِيْ حَقِّهِ تعالى أَضْدَادُ هَذِهِ الصِّفَاتِ، أي تناقضها، وهي عشرون صفة، كالواجبات.

فضد الوجود العدم.

وضد القدم الحدوث.

وضد البقاء الفناء.

وضد الوحدانية التعدد.

وضد القيام بنفسه الافتقار.

وضد المخالفة المماثلة.

وأضداد صفات المعاني: الموت، والجهل، والعجز، والكراهة، والصمم، والعمى، والبَكَم.

وأضداد [4 أ] صفاته المعنوية: الميث، والجاهل، والعاجز، والكارِه، والأصم، والأعمى، والأبكم.

وَكُلُّ وَصْفٍ لاَ يَلِيْقُ بِهِ، أي ويستحيل في حقه تعالى كل وصف لا يصلح له تعالى، ولا يليق به تعالى، كَالحُلُوْلِ: أي أنه تعالى حالّ في شيء، أي موجودة ذاته في شيء، كما تقوله النصارى في عيسى عليه السلام، وكونه على العرش، أو في قلب أحد، كما يزعمه جَهَلة المتصوِّفة، نَعَم! عظمته وقدرته موجودة في كل شيء، وكذلك المعيَّة، نحو قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [1] ، ليس المراد معية الذات، بل هو معكم بالنصرة، وغير ذلك، مما يصح معناه في حقه تعالى.

وَالشِبْهِ، أي يستحيل في حقه تعالى أنْ يُشبِهَ شيئا، أو يشبهه شيء، كما سبق، أي لا ذاته تعالى تشبه الذوات، ولا صفاته تشبه الصفات، أي عِلمه تعالى لا يشبه عِلمنا، فإنّ عِلمه تعالى يتعلّق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات، وعِلمنا يتعلق ببعض شيء، وكذلك قدرته، تتعلق بجميع الجائزات، بخلاف قدرتنا، إلى غير ذلك.

ثم شرع في الجائزات، فقال:

وَيَجُوْزُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى فِعْلُ كُلِّ مُمْكِنٍ، وأراد بالممكن الجائز، وَتَرْكُهُ، أي يجوز في حقِّه عزّ وجل ترك كل جائز، بمعنى أنه لا يفعله.

(1) الحديد 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت