الكَذِبُ، وهو ضدّ الصدق، وهو عبارة عن عدم مطابقة الخبر لِما في نفس الآمِر، خالف الاعتقاد أم لا.
وَالخِيَانَةُ، وهي ضدّ الأمانة، وهي عبارة عن عدم حفظ الجوارح عن التلبس بالحرام أو المكروه.
وَكِتْمَانُ، أي إخفاء شَيْءٍ مِمَّا أُمِرُوا بِإِبْلاَغِهِ، وهو ضد التبليغ، أي لا يجوز [5 ب] في حقهم ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [1] .
وَيَجُوْزُ فِي حَقِّهِمْ، أي الأنبياء عليهم السلام الأَعْرِاضُ البَشَرِيَّةُ، أي الأعراض اللاحقة للبشر، والأعراض جمع عَرَض ـ بالتحريك ـ وهو ما يعرِض للإنسان من مرض ونحوه، ثم هي قسمان: قسم يقدح في الإنسان من مرض ونحوه، ثم هي قسمان: قسم يقدح في الإنسان، فتنقص به مرتبته، وقسم لا يقدح، فلا تنقص به مرتبته، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:
الَّتِي لاَ تُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ مَرَاتِبِهِمْ الْعِلِيَّةِ، أي الأعراض التي لا تنقص شيئا من مراتبهم العليّة، هي التي تجوز عليهم، كَالمَرَضِ وَالجُوْعِ وَالنِكاحِ.
وأمَّا التي تُنقص [2] من مراتبهم، فلا تجوز عليهم، كالجنون والجُذام وغيرهما، وإلى ذلك أشار بقوله:
لاَ الجُنُونِ وَنَحْوِهِ، كالعمى، فلا يجوز عليهم، كما صرحوا به، ولمّا كفّ بصر شُعيب، فأجابوا عنه بأن ذلك لم يكن حقيقا، بل كان ذلك غِشاوة زالت، كما وقع نظير ذلك ليعقوب، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمد لله ربِّ
العالمين
(1) المائدة 67. قوله تعالى: [من ربك] سقط من الأصل المخطوط
(2) كتب: لا تنقص، وهو خطأ.