قد شاده المحمود من آله ... بابا عظيم الأنس للداخلينَ
ياتاليا تاريخه بالهدى ... انا فتحنا لك فتحا مبينا
عصره ونشأته:
اتسم عصر الشيخ علوان بعدم الإستقرار السياسي، والإضطراب الإجتماعي، فقد شهد أخر دولة المماليك، وأوائل الحكم العثماني، وتعد هذه الفترة من أحلك الفترات التي مرت على العالم العربي، حيث شهدت أوضاعا إقتصادية واجتماعية سيئة، فقد عم الغلاء وانحدرت الأوضاع الإجتماعية إلى أحط الدرجات، فظهر الفساد الإجتماعي والإداري، وابتعد الناس عن الدين، وارتكبت المخالفات والآثام بأنواعها المختلفة، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمرة.
وهذه الظرف كانت بحاجة إلى رجل مؤمن، مُتسلح بالعلم والمعرفة والشجاعة؛ حتى يستطيع أن يجلو الظلمة، التي صبغت كل شيء بالقتامة، فسخر الله لها هذا الإنسان، الذي جمع صفات العالم والمصلح والمجدد، بإعتراف المؤرخين أنفسهم.
بدأ الشيخ علوان حياته بالدراسة والتعلم على الشيوخ والعلماء، فرحل طلبا للعلم، شأن علماء عصره، الذين يسافرون لتلقي العلم والحديث، أو للحصول على إجازة من شيخ قد إشتُهر أمره، وقد انصبّ إهتمام الشيخ علوان على تعلُّم العلوم الدينية، فحفظ القرأن الكريم، وتعلم الحديث الشريف، والأصول، والفقه وغيرها.
وبعد أن حصّل قدرًا كافيا من العلم، انصرف للوعظ والتدريس، فكان يسرد الأخبار والقصص والوعظ، ثم أقلع عن سرد الأخبار والقصص، واهتم بأمور الفقه والتأليف، فبدأت حياته الفكرية، وسطع نبوغه، واشتُهر بين علماء عصره، وعاداه الحكام و أهل باب الجسر، لأنه كان جسورا في نقض ضلالات عصره، وتصدى للظلم والفساد، وبخاصة ظلم الحكام للرعية، ودعا إلى التمسك بالدين، ومكارم الأخلاق، والسلوك الرفيع.
وقد إزداد نجم الشيخ علوان في السطوع، وأصبح ملجأ القوم في بلاد الشام، وفي حماه خاصة وحلب ودمشق؛ لعلومه وفقهه وفضله ومؤلفاته الغزيرة وكراماته، وقد كان لايخشى أحدا في الحق، ولم يتملق للحكام وذوي السلطة والجاه.