المحبوك في نظم السلوك، أو يصور لنا تجربته مع الناس، ولقد أنشد كثيرا من شعره في شرحه لتائية ابن حبيب الصفدي من ذلك قوله:
لقد جربتُ هذا الخلقَ حتَّى علانيَ الشيْبُ قبلَ مجيء حِينه
فلم أصحب فتىً لِصلاح دينٍ فألقاهُ يَرومُ صلاحَ دينه
وانتقد الشيخ علوان خروج العامة من الناس عن قواعد السلوك الديني، مما يؤدّي إلى انحلال في العقيدة، وانحراف عن الخلق الكريم، ولقد أحسن الشيخ علوان عندما قدم صورة متكاملة عن أعراس زمانه، استفاد منها المؤرخين، غير قاصد وصفها، وانما جاء بها في سياق حديثه عن أنواع البدع، التي سادت عصره، وتداولها الناس، وهم يجهلون حقيقة معارضتها لأحكام الكتاب والسنة، فانتقد تلك المخالفات، التي تسربت إلى القوم، وانعكست على أقوالهم وتصرفاتهم، بل وتغلغلت في صميم حياتهم، ففي كتابه (نسمات الأسحار في كرامات الأولياء الأخيار) نَصٌ مثير، يشتمل على مراحل الزواج، والبدع التي سادت فيه، كالتباهي والبذخ وتكليف الفقير بالولائم، ودعوة ذوي الجاه والمال، و إهمال الفقراء والأيتام والأرامل والمساكين، بقصد المفاخرة والمباهاة، وغيرها من المفاسد، وقد ساعد ذلك الدارسين على تبيان شكل من أشكال التقاليد الاجتماعية السائدة في بلاد الشام منذ ستة قرون، وللشيخ علوان موقف مناهض لعسف الرجل بالمرأة وهذا الموقف يعتبر متقدما في عصره.
وتكشف أشعاره الكثيرة عن موقفه من الظلم والظلاّم، فله قصيدة مطولة يفضح فيها مخازي حكم قانصوه الغوري سلطان المماليك، وتكشف عن أنواع المظالم، التي كانت سائدة في عصره، فقال:
وكنا نود العدل لو كان ظاهرا ... بدولة من ولي على الشام مع مصرِ
فما هو الا الظلم زاد مضاعفا ... على العادة الشنعاء في زمن الغوري
وعندما انصرم حكم قانصوه الغوري، وجاء العثمانيون بخيلهم ورجالهم، لم يجد عندهم ما افتقده لدى غيرهم من عدل، فنجده ينطوي على نفسه، ويعزف أنشودة اليأس والألم على أوتار قلبه الحزين، فيقول كما جاء في كتابه (كشف الرين (:
ظننت بأن العدل تطلع شمسه ... فيشرق في الأقطار نور بهائها
فزاد ظلام الظلم في كل بلدة ... فلم يبق الا الصبر تحت قضائها
كما إنتقد الشيخ علوان حكم السلطان العثماني سليم الأول وخاطبه بقوله: