فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 182

... وهو إنْ جاد ذمَّ حاتمَ طيٍّ ... ... وهو إن قال قلَّ قُسُّ إياد

حاجة أبي الهُذَيل: يضرب مثلا للحاجة يسألها الإنسان لغيره ، ويُضمر ضد ما يظهر ، ولا يحب قضاءها بخلا لجاهه ، وكان أبو الهذيل سار إلى سهل بن هارون الكاتب لمّا كان خاصا بالحسن بن سهل يسأله الاستعانة على إضاقة [1] ، فسار سهل إلى الحسن فكلّمه ، فقال له: قد عرفت حال أبي هذيل وقدره في الإسلام ، إنه متكلِّم قومه ، والرادّ على أهل الإلحاد ، وقد فَزِعَ إليك لإضاقة ، فوعده بخير ، فلما انصرف سهل يصفه بلؤم طبعه أن كتب إلى الحسن [2] :

... إنَ الضميرَ إذا سألنُكَ حاجةً ... ... لأبي الهُذَيل خلاف ما أبدي

... فامنحه روحَ اليأس ثم امددْ له ... ... حبل الرجاءِ بمخلَفِ الوَعْدِ

... ... وأَلِنْ له كَنَفًا لِيَحسُنَ ظَنُّه ... في غير منفعَةٍ ولا رِفْد

ِحتى إذا طالت شقاوةُ جَدِّه ... بِعنائه فأجبهُ بالرّدِّ ...

فلما قرأها الحسن وقّع عليها: هذه ـ لك الويل ـ صفتك لا صفتي ، وأمر لأبي الهذيل بألف دينار ، وكان سهل الكاتب بليغا حكيما شاعرا ، لكنه مفرط البخل بماله وجاهه 0

حالب التيس: يضرب لمن يطمع في غير مطمع ، ومَنْ يرجو ما لا يُجدي ، قال والبة:

... أصبحتَ لا تعرفُ الجميلَ ولا ... ... تُفَرِّق بين المليحِ والحَسَن

/ ... إنّ الذي يرتجي نداك كمن ... ... يحلبُ تيسا من شهوةِ اللّبن ... ... 22أ

وقال البحتري:

... أيا صالحًا لا يجزك الله صالحا ... ... فإنكَ مثلُ التيس أخفق حالبه [3]

حاسِي الذهب: هو عبد الله بن جُدعان ؛ لأنه كان يشرب في إناء ذهب ، وقريش تتمثل به ، فتقول: أقرى من حاسي الذهب ؛ لكثرة قراه 0

(1) أضاق الرجل: أي ذهب ماله ، اللسان ( ضيق )

(2) هكذا وردت هذه العبارة ، وهي في الثمار ، ص 172 ، الفقرة 247: فلما انصرف سهل إلى منزله ، بعثه لؤم طبعه وسوء خلقه على أن كتب إلى الحسن بن سهل 0

(3) ديوانه 1/24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت